قال عبد الله: والأم يعتصر أيضًا من ولدها ما لم يكونوا يتامى، ولا يجوز لأحد أن يعتصر إلا الوالدين، ومن يحل أبناء له صغير بخلاً يعرف بعينه وأشهد عليه فهو له وإن وليه أبوه وإن بخل أبناء له كبيرة فليس فنفعه حتى يجوزه فإن مات أبوه قبل أن يجوزه بطل ذاك ولم يجز له، ولا بأس أن يبخل الرجل بعض ولده دون بعض ما له كله فإن فعل ذلك مضي قال الشافعي: رضي الله عنه لا أحب للرجل أن يبخل بعض ولده دون بعض وليعدل بينهم.
قال عبد الله: بن الحكم لا بأس أن يخرج ماله كله لله، ومن أعلى رجلاً عطيةً فهي له وإن لم يخرجها حتى مات بها الذي أعطاه إياها فلا شيء له ولذا مات المعطي فورثته يقومون على العطية مكانه فيأخذونها فإن لن يجزها من أعطيها حتى حضرت الذي أعطاه الوفاة فلا خيار له، ومن تصدق على أبنه بمال عين والابن صغير وجاز له وأشهد عليه فلا يجوز ذلك وهو من ذو دإلا أن يتصدق عليه بما يشهد عليه من عبد بعينه وأدار بعينها أو دابة أو شيء يعرف بعينه ويشهد عليه فيجوزه له أبوه فتجوز حيازة الأب لأبنه قال الشافعي:، ومن تصدق على ابن له صغير بمال أو غيره قبضة له من نفسه وأشهد عليه فذلك جائز.
باب الوصايا
قال عبد الله بن عبد الحكم: وللمريض أن يوصي من ماله بثلثه لا يجوز له أكثر من ذلك إلا أن يجيز له ورثته، ولا وصية لوارث إلا أن يخير الورثة فذلك من دود على كتاب الله عز وجل، ومن أوصي بخنق رقبة لعينها وبوصايا تطوعًا فالعنق يبدأ على الوصايا قال إسحاق بن راهوية مثل قول ابن عبد الحكم لإبل يبدأ بالعتاقه لما قال بن عمه في ذلك قال أبو حنيفة: أن كان أوصي أن يعتق عنه عبيدًا حاصوا أهل الوصايا وإن أعتق هو بعد موته للعبد بذي بهم قبل أهل الوصايا قال الشافعي: في الرقبة وغيرها تتخاصمون في الثلث وقال أحمد بن حنبل مثل قول الشافعي يتخاصمون لان النبي - صلى الله عليه وسلم - جعل العتق في الثلث.