قال عبد الله: ومن شرب خمرًا أو شرب شرابًا مسكرًا فالحد عليه ثمانون جلدة سكر أو لم يسكر، ثم يخلى، ولا يجبس، ولا ينفي. قال الشافعي رضي الله عنه: حد الخمر أربعين. قال أبو حنيفة: إذا شرب الخمر بعينه سكر أو لم يسكر فعليه الحد وإن شرب غيره من الأشربة فسكر فعليه الحد وإن شرب فلا حد عليه.
قال عبد الله: ويجرد الرجل عن ضرب الحد، ولا تجرد المرأة وينزع عنها من ثيابها ما يقيها الضرب، ويترك عليها ما يسترها ويجلد قاعدين، ولا تقيد الرجل ويترك له يداه وجلد الحدود كلها سواء وإذا زنت امرأة وهي حامل أو زنت فحملت فوجب عليها قصاص فلا يقام ذلك عليها حتى تضع حملها، ومن أتى بهيمة فيعاقب، ولا حد عليه، ولا قتل، ولا تقتل البهيمة. قال الأوزاعي فيمن أتى بهيمة: أنه يضرب مائة جلدة فإن قذف رجلاً رجلاً أنه يأتي البهيمة فجلد القاذف ثمانين والله أعلم بعينه.
باب السرقة
قال عبد الله: ومن سرق من عبد أو حر ذكر أو أنثى ممن قد احتلم من الرجال أو حاض النساء من حرز فخرج به سرقة تبلغ ربع دينار وهو ثلاثة دراهم فصاعدا قطعت يده اليمنى، ثم حسمت بالنار وخل، ثم إن سرق ثانية قطعت رجله اليسرى، ثم إن سرق ثالثة قطعت يده اليسرى، ثم أن سرق رابعة قطعت رجله اليمنى، ثم أن سرق بعد ذلك وإنما هو الضرب والحبس وإنما ينظر إلى قيمة السرقة يوم سرقها. قال أبو حنيفة: القطع في عشرة دراهم فصاعدًا فإن سرق رجل لم يقطع منه إلا عضوين ورجل، وإن سرق الثالثة ضمن الثالثة السرقة وحبس ولم يقطع وهو قول علي بن أبي طالب كرم الله وجهه وقد أتي بسارق ثالثة قال رضي الله عنه: «كيف أدعه لا يأكل، ولا يشرب فلم يقطعه» وقال سفيان الثوري في القطع مثل قول أبي حنيفة عشرة دراهم، وقال أحمد بن حنبل: يقطع اليد في ثلاثة دراهم من الفضة وإذا سرق ذهبًا فربع دينار، وقال إسحاق مثل ذلك.