قال عبد الله: ومن قال لرجل لست لأمك فلانة فلا حد عليه ولكن يؤدب، ومن قال لابن أمة يا ابن الزانية أدب ولم يحد،، ومن قذف عبدًا فإذا هو قد عتق قبل ذلك فعليه الحد، ومن قذف جماعةً في كلمة واحدة أو واحد بعد واحد فليس عليه بجميعهم إلا حدا واحدا. قال الشافعي: بجلد الحد لكل رجل منهم.
قال عبد الله: ومن شرب الخمر مرارًا وزنا مرارًا وسرق مرارًا فليس عليه إلا حدَا واحدًا إذا فعل ذلك كله قبل أن يقام عليه الحد والعفو جائز عن الحد ما لم يبلغ الإمام فإذا بلغ الإمام فلا عفو عليه إلا أن يكون رجلاً يريد أن يستر نفسه فيخاف أن يكشف ذلك فيؤخذ كما قال فيخبر عفوه الإمام أو يقذف رجلاً ابنه فيعفو عنه أبوه فيجوز عفوه. قال الشافعي: ما كان من حدود الله فليس فيه عفو وما كان من حقوق الآدميين ففيه العفو. قال أبو حنيفة: في العفو إن ترك الرفع إلى السلطان كان ذلك له وإن رفع بعد الحد إلى السلطان أقيم على القاذف الحد ولم ينتفع بعفوه إلا، ولا لا أن يكون في السرقة فإن وهب الشيء قبل أن يحكم الحاكم بالقطع وقبل أن يرفع فذلك له ويبطل الحق لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - لصفوان بن أمية: «ألا كان هذا قبل أن تأتيني به».
قال عبد الله: ومن اجتمعت عليه حدود وقتل ذي القتل يأبي على ذلك إلا حد القربة فإنه يحد، ثم يقتل. قال الشافعي: إذا اجتمعت على رجل حدود جلد ثمانين للقذف، ثم جلد مائة للزنا، ثم قطعت يده ورجله للسرقة وقطع الطريق، ثم قتل قودًا فإن مات في واحد سقط عنه كل حد لله وكان حقوق الآدميين في ماله. قال أبو حنيفة: كل شيء كان قبل قتله من الحدود مثل سرقة وقطع يد وما أشبه ذلك مما يكون دون النفس اقتص منه، ثم قتل وما كان من قبل فكأن الرجل قبل وزنا وهو محصن بدأ بالقتل قصاصًا.