تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

اليهود ضده وأرادوا قتله، ورشوا تلميذاً من تلاميذه ليدلهم عليه، ولما علم عيسى ذلك بكى وتألم، وصلى من أجل أن يصرف عنه الرب هذه الكأس (الموت)، ولكن الله لم يستجب لدعائه، فجاءه اليهود وجنود السلطان الروماني فقبضوا عليه وحققوا معه، وصفعوه على وجهه، ثم حكموا عليه بالإعدام صلباً، فألبسوه ثوباً أحمر أرجوانياً ووضعوا تاجاً من الشوك على رأسه استهزاءاً به، وأرغموه على حمل صليبه الذي يصلب عليه على ظهره، واقتادوه مع لصين نكاية به ليصلب وسطهما، ثم أصعدوه على خشبة الصلب، وسمروا رجليه فيها، فاستسقاهم ليسقوه، فرفعوا إليه قطعة من القماش مبللة بالخل ليزيدوا في آلامه، وذله، وقهره، ثم طعنه جندي بحربة فقتله ثم قبروه .. وبقي في الأموات ثلاثة أيام، ثم قام وصعد إلى السماء ..

وأقول: فهل الذي يصنع به ذلك ويعيش هذه الحياة الذليلة البائسة، ويلاقي من أصناف الإضطهاد والتنكيل كل ذلك، يستحق أن يكون هو الرب الإله خالق السماوات والأرض العزيز المتكبر المتصرف في الملك، الذي له المجد كله، والأمر كله .. أم أن الذي يصنع به ذلك وتكون هذه حالته منذ الولادة في مكان الدواب وإلى الموت على الصليب ذليلاً محقراً، لا يمكن إلا أن يكون عبداً فقيراً لا يستحق السجود له ولا التقديس ولا الخوف منه إن الإله الذي يمكن أعداءه ليفعلوا به ذلك لا يستحق أن يقول للناس خافوني، واسجدوا لي، ومجدوني، بل ربما يحسن منه أن يقول ارحموني، وارزقوني، وعافوني، واحموني ..

والنصارى القائلون بألوهية المسيح لا عقل لهم إذ لصقوا كل هذه الصفات التي لا تليق بالإله الذي أوجبوا له الطاعة، والخضوع، والذي قالوا إنه يملك السماوات والأرض ..

ب- يصر النصارى أن إلههم الذي يعبدونه مكون من ثلاثة أقانيم، أو ثلاثة تجسدات، أو ثلاثة شخوص، ولكنه مع ذلك إله واحد وذات واحدة .. وإن جئت نقول لهم كيف أصبح الثلاثة واحداً، والواحد ثلاثة، وفي أي حساب يكون ذلك، وأي عقل يستسيغ ذلك فإما أن يأتوك بسفسطة لا تغني من الحق شيئاً، وأما أن يقولوا: آمن على هذا النحو، فالإيمان ينافي العقل والتفكير، وما لا تستطيع أن تدركه اليوم يمكن أن تدركه يوم القيامة، وأن حقيقة التثليث لا تظهر إلا يوم القيامة .. وحقاً تظهر حقيقة شركهم يوم القيامة كما قال تعالى:

﴿ومن الناس من يتخذ من دون الله أنداداً يحبونهم كحب الله والذي آمنوا أشد حباً لله ولو يرى الذين ظلموا إذ يرون العذاب أن القوة لله جميعاً وأن الله شديد العذاب، إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم الأسباب، وقال الذين اتبعوا لو أن لنا كرة فنتبرأ منهم كما تبرءوا منا كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم وما هم بخارجين من النار﴾.

وكما قال سبحانه: ﴿وإذ قال الله يا عيسى بن مريم .. ﴾.

وسيرى القائلون بألوهية المسيح، وألوهية روح القدس، وألوهية مريم التي يسمونها أم الإله، سيرون أن المسيح يتبرأ منهم يوم القيامة، ويتبرأ منهم جبريل، ولا يكون أمامهم إلا النار.

شهادة الإنجيل · الصفحة ٥٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شهادة الإنجيلص ٥٤