تتبعه مستهزئة وهي تقول له: (يا ملك اليهود أنقذ نفسك) حتى وصل مكان الصلب فصلبوه، وسمروا رجليه في الصليب ورفعوه عليه، ثم استسقاهم وهو على الصليب فما سقوه إلا خلاً، ثم أسلم الروح، وهذه الحال من الذل، والقهر، والعذاب هي الحال التي صوروا بها الإله، خالق السماوات والأرض العزيز المتكبر الذي يفعل ما يشاء، ويحكم ما يريد، وجعل هؤلاء الكذابون المعتوهون المشوهون هذا الفعل صادراً من الإله فداءاً للبشر من خطيئة لم يرتكبوها، وإنما ارتكبها أبوهم آدم وأنهم لما لم يستطيعوا أن يكفروا عنها أنزل الله ابنه ليهينه هذه الإهانة، حتى يكفر لأبيه عما صنع البشر من خطيئة ارتكبها أبوهم .. فمثل هذه العقيدة التي تخالف كل عقل، وحكمة وتدبير، والتي تنسب إلى الله سبحانه وتعالى كل جهل، وسفه، وظلم، والتي تجعل الإنسان مذنباً بذنب أبيه، وبريئاً من الذنب بتوبة خالقه، وتجعل كفارة الذنب الصغير بجريمة من أعظم الجرائم .. فلئن كان البشر قد أجرموا، وأذنبوا بذنب آدم الذي أكل من شجرة في الجنة لم يسمح له بالأكل منها، فلذنب البشر بقتلهم ابن الله، وصلبه، والبصق في وجهه أعظم، وأشد جرماً، فأي شيء يمكن أن يكفر ذنب اليهود الذي فعلوا ما فعلوا في ابن الله الوحيد -كما يزعمون- إن تخليص اليهود من دم المسيح يحتاج إلى أن ينزل الرب بنفسه من السماوات ليشنق نفسه حتى يبرئ اليهود من فعلتهم النكراء بابنه، وذلك قياساً على عقيدة النصارى أن الرب لم يجد من سبيل لتخليص البشر من ذنب آدم إلا أن يرسل ابنه ليقتل على الصليب فداءاً للبشر!!
والعجيب حقاً أن هؤلاء الحمير من النصارى موالون لليهود وينصرونهم ويؤازرونهم، وهم حسب معتقدهم هم الذين قتلوا (ابن الله الوحيد الذي سر به أبوه كل سرور) - حسب ما افتروه في الإنجيل ..
وهذه الموالاة لليهود لا يفعلها جهلتهم وعوامهم بل قد أصدر البابا (المعصوم عندهم) قراره التاريخي بتبرئة اليهود من آثامهم، ومغفرة ذنوبهم علماً أن اليهود لم يقدموا شيئاً يغفر لهم هذه الخطيئة، بل ما زالوا إلى اليوم يفتخرون أنهم قتلوا المسيح عيسى بن مريم -رسول الله-.
والخلاصة أن القرآن الكريم الذي نزل بالكلمة الإلهية الأخيرة إلى أهل الأرض، قد قرر الوحدانية لله سبحانه وتعالى خالق السماوات والأرض، وأنه جل وعلا لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد، وأنه جل وعلا لم يتخذ ولداً ولم يكن له شريك في الملك وأنه خالق عيسى وأمه وأنه يملك أن يهلك المسيح ابن مريم وأمه، ومن في الأرض جميعاً، وأن المسيح -عليه السلام- ليس إلا رسولاً قد خلت من قبله الرسل، وأنه بشر يأكل ويشرب، وشهادة الله سبحانه في القرآن الكريم الذي جاء مصدقاً لما في الإنجيل والتوراة أعظم شهادة.
﴿قل أي أكبر شهادة، قل الله شهيد بيني وبينكم﴾.
وشهادة الله قد أثبتها القرآن على هذا النحو: ﴿شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم قائماً بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم﴾.