تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يزالوا يجهلونه إلى زماننا، ولا يزال يظهر كل يوم من أسرار هذه العلوم المبثوثة في القرآن ما يقطع يقيناً أنه ليس من تأليف إنسان ولو فرغ حياته للعلم المادي، وأوقف نفسه له.

وكذلك ما كان لرجل أمي أن يكتب في صفة الله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، والغيب، والعوالم الأخرى خارج هذا العالم المشاهد ما جاء به هذا النبي الكريم محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم.

وكذلك فقد أخبر هذا النبي الكريم بآلاف الغيوب والأحداث المستقبلية ما كأنه يراه رأي العين، ويطلع عليه .. مما يدل أنه تكلم بنور الله، وبعلمه، ولم ينطق في شيء من هذا، وغيره عن هواه، وعن نفسه ..

وكل هذا يدل دلالة قاطعة على أن القرآن الكريم هو كتاب الله الحق المنزل على عبده ورسوله محمد سيد ولد آدم وخير الرسل جميعاً وأعظمهم أثراً وهداية في هذه الأرض، وإمام خير أمة، أخرجت للناس إيماناً وصدقاً، ودعوة إلى توحيد الله وعبادته.

الفرقان بين عقيدة القرآن في عيسى عليه السلام وعقيدة النصارى الضالين:

وهذا القرآن الكريم قد أتى بالقول الفصل في شأن عيسى -عليه السلام- وأنه عبدالله ورسوله، وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه، وأنه لم يكن هو الله، ولا ابن الله نسباً وولادة، وذاتاً - تعالى الله علواً كبيراً .. وأن عيسى -عليه السلام- لم يقتل، ولم يصلب، وإنما قد رفعه الله إليه في السماء منجياً له من مكر اليهود، وتآمرهم لقتله، وأن عيسى -عليه السلام- ينزل في آخر الزمان في دمشق، فيصلي مع أهل الإيمان من أمة محمد صلى الله عليه وسلم، ويأمر بقتل الخنازير، وتكسير الصلبان، ولا يقبل من المشركين عبدة الصليب إلا الإسلام أو القتل، فلا يقبل منهم جزية ..

وهذه العقيدة الواضحة الكريمة التي جاء بها القرآن، وبينها رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم تناقض ما زعمه النصارى من الرومان، وغيرهم بظنونهم الواهية، وعقولهم المريضة الفارغة في الوثنية، والشرك حيث زعموا أن عيسى هو الله خلق نفسه في رحم مريم، وولد منها صغيراً، ونشأ وترعرع في الناصرة، وهرب إلى مصر، ثم عاد إلى الناصرة، واتهمت أمه بالزنا وسماه أهلها عيسى بن يوسف النجار .. ثم تنبأ، ودعا إلى عبادة نفسه، وأبيه وروح القدس، وأنهم الثلاثة إله واحد، ثم تعقبه اليهود فخاف منهم، واختبأ في بستان، ولما علم بأنهم سيقتلوه، تألم وتضايق، وأصابه الكرب حتى الموت، وظل يناشد أباه أن يصرف عنه كأس الموت فما استجاب له، وبات ليلة الصلب يستعطف تلاميذه ألا يناموا حتى يؤنسوه، ويثبتوه، ويقووا من عزيمته، فما فعلوا!!، ثم خانه أحدهم، وذهب فأتى باليهود، والشرطة ليقبضوا عليه فاستاقوه إلى رئيس الكهنة فحققوا معه، وصفعوه على وجهه، ثم استاقوه صباحاً إلى مكان صلبه، وقتله فألبسوه ثوباً أحمر أرجوانياً، ووضعوا إكليل شوك على رأسه، وألزموه حمل الصليب الذي يقتل عليه، وجعلت جموع اليهود

شهادة الإنجيل · الصفحة ٥١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شهادة الإنجيلص ٥١