تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

السماوات والأرض، والإيمان بروح القدس، ومعلوم أن الإيمان بعيسى -عليه السلام- على أنه عبدالله ورسوله وكلمته وروحه حق يجب على كل مؤمن الإيمان به وإلا كان كافراً، وهذا يتناقض بالطبع مع القول أنه إله مع الله يعبد كما يعبد الرب سبحانه وتعالى، أو أن له من الأمر شيء مع الله، أو أنه خالق ورازق مثل الله، تعالى عن ذلك علواً كبيراً.

وكل هذا يدلك على أن النصارى إنما اخترعوا ديناً بأهوائهم، بل نقلوا دين بعض الوثنيين القدامى، وجعلوه ديناً لله كما قال تعالى: ﴿يضاهئون قول الذين كفروا من قبل قاتلهم الله أنى يؤفكون﴾، وهذا الدين المخترع ليس في الإنجيل، ولا في أقوال عيسى -عليه السلام- ما يدل عليه، بل إن في الإنجيل ما يضاد ذلك ويبطله.

7 - عقيدة التثليث منقولة بحذافيرها من العقائد الوثنية قبل المسيح عليه السلام:

قدمنا أن عقيدة التثليث التي قال بها النصارى لم يأت أي خبر عنها في الرسالات الأولى، بل في رسالات الأنبياء جميعاً، وإنما جاء وصف الإله مثلثاً أو ثالث ثلاثة وبأقانيم ثلاثة عند كثير من الأمم الوثنية قبل وجود المسيح -عليه السلام-.

8 - القرآن المنزل على خاتم الرسل أعظم شاهد على بطلان الدين المحرف الوثني للنصرانية:

أعظم شاهد على دين النصرانية المحرف هو القرآن الكريم، الكتاب الخالد المعجز، المنزل من الله سبحانه وتعالى على خير خلقه محمد صلى الله عليه وسلم، والذي تحدى الله به الأولين والآخرين أن يأتوا بسورة من مثل سوره، فهو شهادة الله القائمة إلى آخر الدنيا، وكلمته الباقية في عباده، وحجته الدائمة على خلقه، وقوله الفصل في كل خلاف سبق نزوله، أو تأخر عنه، ولا يشكك في هذا القرآن إلا من أعمى الله بصره وبصيرته، وطمس على قلبه، وأصم أذنيه عن سماع الحق، وأعرض، ولم يرد إلا الحياة الدنيا، وإلا فكل من به أدنى إيمان، ومعرفة، وعقل، ونظر يعلم يقيناً أنه كتاب منزل من الله سبحانه وتعالى، وأن محمداً صلى الله عليه وسلم الأمي الذي لم يقرأ ولم يكتب، وقد نشأ في مكة لم يخالط أحداً من أهل الكتاب، ولم يسمع منهم لم يكن له أن يعلم تاريخ النبوات الأولى، وتفاصيل ما جاءت به الرسل قبله، وأن يكون ما أخبر به هو عين ما عند أهل الكتاب مما يأثرونه وينقلونه ..

وكذلك ما كان لرجل أمي أن يأتي بمثل هذا التشريع الكامل، والشريعة المطهرة التي لو اجتمع لها كل أساطين القانون والعدل لما استطاعوا أن يصوغوا مثلها في العدل والقسطاس، بل إن أحكامها معجزة في إرساء العدل والرحمة والإحسان.

وكذلك ما كان لرجل أمي أن يحيط علماً بكل هذه الأسرار العظيمة من أسرار الخلق في السماء والأرض والشمس والقمر والنجوم والنبات والحيوان، والمطر والرياح، ودقائق الجسم الإنساني، والنفس البشرية، وأن يأتي في هذا من العلوم والحكم والأسرار مما لم يعرفه الناس إلى زمانه، ولا

شهادة الإنجيل · الصفحة ٥٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شهادة الإنجيلص ٥٠