تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من أصحاب هذه المقالات كما أسلفنا يكفر بعضهم بعضاً، ويلعن بعضهم بعضاً، ولا يستطيع أحد منهم أن يقيم دليلاً على معتقده فليس بالأناجيل التي بأيدي القوم دليل واحد أصلاً على أي من هذه العقائد المختلفة.

ولا يوجد عقل سليم يؤمن بهذه الخرافات والخزعبلات التي تسوي بين خالق السماوات والأرض والإنسان المخلوق المصنوع الضعيف الذي كان يأكل ويشرب وينام، ويخاف، ويبكي ويتألم، ويهرب من أعدائه، بل ويمكن منه أعداءه -حسب زعمهم-، ويستسقيهم ليشرب، فيسقوه خلاً، ويسترحمهم فلا يرحمونه إلى آخر هذياناتهم.

فحسبك من فساد عقيدة اختلاف أهلها فيها، وتناقضهم وعدم استطاعة أي قوم منهم أن يقيموا دليلاً على صحة معتقدهم وإبطال ما سواه.

4 - لم يقل نبي قط قبل عيسى أن لله ولداً، أو إنه سبحانه يولد له:

العقائد ومسائل الإيمان التي بشر بها الأنبياء جميعاً قبل عيسى -عليه السلام- كلها تدعو إلى توحيد الله، وأن الله إله واحد، وأنه لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفواً أحد، وليس هناك أي دليل قط في كلام الأنبياء على أن لله ولد، أو أنه يولد له، أو أنه يتخذ زوجة، ولو كان التثليث هذا حقاً لكان ما نشره الأنبياء وبشروا به عقيدة باطلة وكفراً، وهرطقة على حد معتقد النصارى.

5 - الأناجيل شاهدة أن عيسى عليه السلام لم يدع إلا إلى عبادة الله وحده لا شريك له:

قد عقدنا باباً كاملاً أتينا فيه بعشرات النصوص من الأناجيل التي يعتمدها النصارى الآن أن عيسى -عليه السلام- كان يدعو إلى عبادة الله وحده لا شريك له، ولا يذكر عن نفسه إلا أنه رسول الله، وهذا وحده كاف في إبطال الدين المبتدع الذي اخترعه بولس وأقرته المجامع النصرانية بعد ذلك، فالرد على هذه العقائد الباطلة من الإنجيل نفسه هو أبلغ الرد، والأناجيل الأربعة جميعها مليئة بالنصوص الواضحة الصريحة التي تبين أن عيسى -عليه السلام- لم يكن إلا مجرد رسول اصطفاه الله، وأكرمه، وعلمه، وأيده بالمعجزات، وأرسله داعياً إلى عبادة الله وحده لا شريك له.

وقد أوردنا بحمد الله عشرات من النصوص في الباب الخاص بشهادة الإنجيل على أن عيسى -عليه السلام- عبدالله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه.

6 - لم يقل عيسى عليه السلام قط إنه مساو للرب جل وعلا وإن على البشر أن يعبدوه ويسجدوا له:

لا يوجد في الأناجيل نص صريح قط على أن عيسى -عليه السلام- دعا الناس إلى عبادة نفسه، أو قال لهم أنا لكم إله مع الله فاعبدوني أو اعبدوا أمي، أو اعبدوا روح القدس الذي هو إله معي ومع الله، نعم فيها أن عيسى دعا الناس إلى الإيمان به، والإيمان بالرب الإله خالق

شهادة الإنجيل · الصفحة ٤٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شهادة الإنجيلص ٤٩