تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فلما عجزوا عن ذلك أنزل الله ابنه ليصلب تكفيراً عن خطايا البشر بسبب ذنب أبيهم آدم، وكان هذا –في زعمهم- حباً من الله للبشر وللناس، أن يفديهم بابنه، فيمكن منه اليهود ليصلبوه ويقتلوه، ويبصقوا في وجهه، ويصفعوه على قفاه، وكل ذلك من محبة الله لعباده .. الخ من هذا الكفر، والتخليط، والإجرام في حق خالق السماوات والأرض سبحانه وتعالى .. أين كل هذا التخليط، والكفر الذي جعلوه قمة الإعتقاد، وغاية الدين، وهدف الحياة؟ .. أين كل ذلك في كلام الأنبياء الذين سبقوا المسيح -عليه السلام- والذين يزعم النصارى الإيمان بهم وبرسالاتهم؟!

2 - لو كانت النصرانية المحرفة حقاً لكان الأنبياء والرسل جميعاً كفاراً ضلالاً:

لو كان هذا الدين النصراني المزور الزائف حقاً لكان الأنبياء الذين سبقوا المسيح ضلالاً أو كفاراً لأنهم لم يؤمنوا الإيمان الحق، ولم يعبدوا الله العبادة الحقة، ولم يعلموا أن لله ابناً موجوداً قبل خلق السماوات والأرض، وأنه إله مع الله يدعى كما يدعى الله، بل وأن هناك إلهاً ثالثاً يدعى معهما وهو روح القدس، فكيف ضل الأنبياء السابقون جميعاً ولم يدعوا ولم يصلوا، ويسجدوا إلا لإله واحد خالق السماوات والأرض؟ لم يكن معه أحد، ولم يعلموا بتاتاً أن له ابناً ولا صاحبة، ولا انبثق منه أقنوم ثالث يسمى روح القدس، وأن روح القدس هذا إله مع الله؟

والحق أن حقيقة قول النصارى في أن الله ثالث ثلاثة هو قول بالكفر على الأنبياء السابقين بل والمعاصرين للمسيح نفسه كيحيى بن زكريا الذي يسمونه (يوحنا المعمدان) فإن يحيى –عليه السلام- أرسل إلى المسيح من يسأله: (أأنت هو الآتي أم ننتظر غيرك؟!) وقتل يحيى -عليه السلام- وهو لا يعتقد إلا أن عيسى نبي قد بشر به الأنبياء قبل ذلك، ولم يمت على عقيدة النصارى في أن عيسى -عليه السلام- هو ابن الله وأنه كما تقول النصارى إله حق من إله حق.

فهل يقل النصارى أن الأنبياء جميعاً قبل عيسى -عليه السلام- كانوا بحسب عقيدتهم كفاراً أو ضلالاً لم يعرفوا ولم يدعوا إليه؟!

3 - كل الذين قالوا بألوهية المسيح يكفر بعضهم بعضاً ولا يتفقون على شيء أبداً ولا يستطيع أحد منهم أن يدلي بحجة قاطعة على عقيدته ولا أن يبطل دين غيره:

جميع الذين قالوا بالتثليث من النصارى وأن الإله المعبود ثلاثة هو الأب والإبن وروح القدس، مختلفون أشد الاختلاف في حقيقة هذه الآلهة الثلاثة على أقوال متعددة وكل قول يناقض الآخر، وكل فرقة منهم تكفر الأخرى، فمن قائل أن الإبن مساو للأب في الجوهر والصفات، ومن قائل إنه دونه، ومشيئة الأب غالبة عليه، ومن قائل أن روح القدس منبثق من الأب وحده، ومن قائل بل انبثق روح القدس من الأب والابن جميعاً، ومن قائل أن المسيح إله فقط، ومن قال إنه إله وإنسان، اجتمع فيه اللاهوت والناسوت بغير اختلاط وبغير امتزاج وبغير فساد، ومن قائل لا بل أصبحا طبيعة واحدة، وعنصراً جديداً، ومن قائل أن للمسيح (الإنسان والإله) مشيئة واحدة، ومن قائل لا بل مشيئتان: مشيئة للإنسان، ومشيئة للإله .. الخ تخليطهم الذي لا ينتهي عند حد. وكل

شهادة الإنجيل · الصفحة ٤٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شهادة الإنجيلص ٤٨