وأما اختلاف النصارى في الشرائع، والعبادات، فلا يوجد عندهم شيء من دينهم أجمعوا عليه، واتفقوا عليه، في صلاة أو صيام، أو طعام ..
العبرة التي نستفيدها من اختلاف النصارى في أصل دينهم:
1 - أن الخلاف الذي نشأ في النصرانية كان أساسه حقيقة الإله.
2 - أن الذين غلبوا على أمرهم، وقرروا ألوهية المسيح -عليه السلام- كانوا القلة، ولكنهم كانوا مؤيدين من السلطان الغاشم بدءاً بقسطنطين ابن هيلانة وتبعه على ذلك معظم أباطرة الرومان الذين لاحقوا عقيدة التوحيد.
3 - أن النصرانية المثلثة المشركة إنما فرضت بالبطش والطغيان.
4 - أن الدين الحق الذي جاء به المسيح -عليه السلام- من الدعوة إلى توحيد الله وعبادته وحده لا شريك له، وأنه عبدالله ورسوله، وكلمته وروحه، وليس إلهاً مع الله، هذه العقيدة قد كانت عقيدة الأغلبية التي لاقت الاضطهاد، والنفي والتشريد، فانقرضت شيئاً فشيئاً حتى جاء الإسلام ولم يبق من أتباعها إلا القليل.
5 - أن الحكام الرومان الذين دخلوا في النصرانية لم يتنصروا، ولكن النصارى هم الذين تروموا، وحولوا النصرانية من عقيدة التوحيد إلى عقيدة وثنية شركية، تؤله البشر وتعبدهم.
6 - أن هؤلاء النصارى المشركين بالله لا يستدلون على عقيدتهم بنص صريح من التوراة (التي يزعمون الإيمان بها، وأنها العهد القديم)، ولا من الإنجيل.
فالتوراة لم يأت فيها نص قط، يذكر التثليث، ولا الصلب، ولا الفداء، ولا أن روح القدس إله مع الله، وإنما في التوراة التوحيد فقط ..
وكذلك الإنجيل مملوء كما أسلفنا ببيان النصوص القطعية التي تثبت بشرية المسيح، وعبوديته لله رب العالمين.
7 - أن أصدق وصف يطلق على النصارى هو (الضالون)، وذلك أنهم قد ضلوا حقاً وكان ضلالهم في أصل دينهم، وهو حقيقة الرب الإله الذي له العبادة والخضوع، والذي خلق السماوات والأرض، وخلق المسيح وأمه، ويملك أن يهلك المسيح وأمه، ومن في الأرض جميعاً كما قال تعالى:
﴿لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح بن مريم قل فمن يملك من الله شيئاً إن أراد أن يهلك المسيح ابن مريم وأمه ومن في الأرض جميعاً، ولله ملك السماوات والأرض وما بينهما، يخلق ما يشاء وهو على كل شيء قدير﴾ (المائدة:17).