وعلى مدار سبعة مجامع آخرها مجمع نيقية الثاني سنة 787م لم تناقش وتطرح قضية (كيفية وجود روح القدس) الذي قرروا أنه جزء أو أقنوم من الرب المثلث -عندهم- وهل روح القدس هذا كان وجوده مع الأب؟ أم أن وجوده متأخر عن وجود الله؟! وهل وجد روح القدس من الأب وحده، أم من الإبن وحده، أم منهما جميعاً، أم أنه واجب بذاته .. ؟!
وجاء بطريرك القسطنطينية (فوسيوس) وأثار فكرة روح القدس، وحكم بأن روح القدس إنما انبثق (هكذا) من الأب وحده، فتصدى له بطريرك روما قائلاً: إن روح القدس انبثق من الأب والإبن جميعاً.
وقام كل منهما بعقد مجمع، أو مؤتمر خاص، وقرر كل مجمع العقيدة التي اختارها بطريركهم.
وأعلن كل مجمع منهما لعن، وطرد الآخرين من الدين المسيحي والرحمة الإلهية، وكفر كل مجمع المجمع الآخر، وقام بطريرك روما بعزل بطريرك القسطنطينية، وعقد مجمعاً في القسطنطينية سنة 869م أصدروا فيه القرارات الآتية:
1 - أن انبثاق روح القدس إنما كان من الأب والإبن جميعاً.
2 - أن كنيسة روما هي الحكم والفيصل في كل خلاف يتعلق بالمسيحية.
3 - أن كنيسة روما هي مرجع المسيحية في كل مكان.
4 - لعن البطريرك (فوسيوس)، وجميع أتباعه، وحرمانه، وقطعه من الكنيسة.
ولكن (فوسيوس) هذا استطاع أن يعود إلى منصبه مرة ثانية (بطريرك القسطنطينية)، وكان أول أمر فعله هو أن يعقد مجمعاً آخر في القسطنطينية أيضاً سنة 879م، وقد قرر هذا المؤتمر رفض جميع القرارات التي أصدرها المجمع السابق، وقرر أن روح القدس إنما كان انبثاقه من الأب، وحكم كذلك بكفر الآخرين، ولعنهم.
وهكذا انفصلت الكنيسة الشرقية وعاصمتها القسطنطينية عن الكنيسة الغربية وعاصمتها روما.
ومن العرض السابق نستفيد أن النصارى اختلفوا في أصل دينهم على المقالات الآتية:
أولاً: مقالة الحق والدين الصحيح:
وهم الذين اعتقدوا أن المسيح عبدالله ورسوله، وأنه مخلوق مصنوع ولكن الله ملأه حكمة، وعلماً، ورحمة، وجعله مباركاً أينما كان، وهذه هي العقيدة الصحيحة، ومن الذين كانوا على هذه العقيدة تلاميذ المسيح -عليه السلام- بشهادة الله سبحانه وتعالى لهم في القرآن كما قال تعالى: ﴿فلما أحس .. ﴾، وأمة عظيمة على الحق كما جاء في الأحاديث النبوية الكثيرة، ومنها حديث: [عرضت على الأمم .. ثم رفع لي سواد عظيم فإذا عيسى وأمته]-الحديث.