(3) التصريف والتدبير: (الأمر الكوني القدري)
بالأحياء والإماتة، والإعزاز والإذلال، والإغناء والإفقار، والمرض والصحة، والهدى والضلال، والسلم والحرب، والظلم والعدل.. الخ (القضاء والقدر)
فكل ما يعتري المخلوق في كل شأن من شئونه إحياءاً وإماتة، وإغناءاً وإفقاراً، وصحة ومرضاً، وهداية وإضلالاً وما يعتري العوالم كلها وجوداً وعدماً، وبداية ونهاية، وحرباً وسلماً وظلماً وعدلاً، فكله جار بتصريف الله سبحانه وتعالى في عباده، لا يملك أحد منهم لنفسه نفعاً ولا ضراً، ولا مرضاً ولا صحة، ولا حياة ولا نشوراً، ولا عزاً ولا ذلاً، ولا هداية ولا إضلالاً، ولا زيادة في عمره، ولا نقصاً منه.
بل جميع مقادير المخاليق من ملائكة وجن وإنس وحيوان ونبات كلها جارية وفق أمر الله الكوني القدري ومن ظن أن مخلوقاً يملك لنفسه ذرة من التصريف، أو فعلاً من الأفعال فهو كافر مشرك بالله سبحانه وتعالى.
والأدلة على هذا من القرآن والسنة كثيرة جداً ومن ذلك قوله تعالى: ﴿أفرأيتم ما تعبدون* أنتم وآباؤكم الأقدمون* فإنهم عدو لي إلا رب العالمين* الذي خلقني فهو يهدين* والذي هو يطعمني ويسقين* وإذا مرضت فهو يشفين* والذي يميتني ثم يحيين* والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين﴾ (الشعراء 75-82)
وقال تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم: ﴿ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم﴾، وقوله تعالى: ﴿يهدي من يشاء ويضل من يشاء﴾، وقوله تعالى: ﴿إن هذه تذكرة فمن شاء اتخذ الى ربه سبيلاً* وما تشاءون إلا أن يشاء الله إن الله كان عليماً حكيماً﴾
وقوله تعالى: ﴿قل اللهم مالك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شيء قدير* تولج الليل في النهار وتولج النهار في الليل وتخرج الحي من الميت وتخرج الميت من الحي وترزق من تشاء بغير حساب﴾