ولا يكون العبد مؤمناً بالله حقاً إلا إذا اعتقد وحدانيته سبحانه وتعالى في جميع ما كان من صفاته وأفعاله وحده، وإلا إذا عبده سبحانه وتعالى وحده.
فمما تفرد به سبحانه وتعالى:
(1) الخلق:
فهو سبحانه وتعالى خالق كل شيء، ولا يشاركه في الخلق أحد قط، قال تعالى: ﴿الله خالق كل شيء﴾ وقال تعالى: ﴿والله خلقكم وما تعملون﴾ وقال معرضاً بما يعبد من دونه: ﴿أفمن يخلق كمن لا يخلق أفلا تذكرون﴾، وقال تعالى: ﴿الحمد لله الذي خلق السموات والأرض وجعل الظلمات والنور ثم الذين كفروا بهم يعدلون﴾ أي يجعلون له عدلاً في صفاته أو أفعاله أو حقوقه.
فمن أعتقد أن هناك من خلق ذرة في هذا الكون، أو أنه يخلق شيئاً حتى أفعاله فهو كافر مشرك بالله سبحانه وتعالى.
(2) الملك:
فكما كان الخلق لله وحده فالملك لله وحده قال تعالى: ﴿تبارك الذي بيده الملك﴾ وقال: ﴿قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شيء قدير* تولج الليل في النار وتولج النهار في الليل وتخرج الحي من الميت وتخرج الميت من الحي وترزق من تشاء بغير حساب﴾ (آل عمران: 26-27)
وقال تعالى: ﴿قل ادعوا الذي زعمتم من دون الله لا يملكون مثقال ذرة في السموات ولا في الأرض وما لهم فيهما من شرك وما له منهم من ظهير﴾
فكل ما عبد من دون الله ملائكة أو رسلاً أو جناً أو أصناماً، لا يملكك أحد مثقال درة من السموات والأرض وما لأحد منهم شرك مع الله في ملكه، ولا كان أحد منهم معيناً لله في خلق ذرة من مخلوقاته..
ملك غير الله ملك عاري:
وملك غير الله ملك عاري ليس ملكاً حقيقياً فالله هو الذي ملكه، وهو الذي ينزعه منه إذا شاء سواء كان هذا الملك سلطاناً أو مالاً، فإن الله هو ماله الحقيقي، وهو الذي يعطيه وهو الذي ينزعه ومن ظن أنه يملك سلطانه أو ماله ملكاً حقيقياً فهو كافر بالله سبحانه وتعالى مشرك به.