AUTO الحكمة المشرقية
حكم فتاحوتب
تعريب الأستاذ محمد لطفي جمعه
إذا كنت رئيسا فعامل من هم أقل منك مرتبة برفق وأعلم أن مرؤسك هو عضدك وساعدك وأن التشدد في معاملته يعقل لسانه ويختم على قلبه فيخفى عنك ما قد يفيدك العلم به أما إذا استعبدته بالحسنى فلعله يبوح لك بما يضمر ويفتح لك خزائن قلبه وعودة الحرية في القول يصدقك فيما ينفعك ولا يخدعك فيما يضرك وإذا أتاك في أمر له فلا تجبهه بل كن شفيقا صبورا وإذا استطعت إجابة سؤاله فلا تبطئ فخير البر عاجله. وإياك والشدة في معاملة من يطيعون أمرك فقد تكون داعية إلى سوء الظن بك. واعلم أن الإصغاء للضعيف والمكروب فضيلة يمتاز بها الأخيار على الأشرار.
إذا شئت أن تستبقي حب أخ وإخلاص صديقك فاحذر مشورة النساء لأنها مجلبة الشر في كل زمان مكان وأعلم أن حب المرأة مجلبة الهلاك وما طاب عيش امرئ يقضي على سعادته ويستهين بحياته في سبيل لذة لا تدوم أكثر من طرفة عين وتورث آلاما ما تبقى مدى الحياة.
اجتنب جلساء السوء فإن في بعدهم غنما وفي قربهم غرما. إذا شئت أن تكون صادقا في قولك أمينا في عملك فطهر نفسك من أدران العناد والطمع واحذر الشراهة والجشع وأن كنت خلوا من تلك النقائص فحذار أن تقع في هوتها فإنها أدواء لا تستقيم حال المرء ما دامت جراثيمها عالقة به وأعلم أن تلك المعائب تفرق بين الوالد وتشتت شمل الجماعات وتبدد أوصال الصداقات وتقطع ما بين الرجل والمرأة من صلات الود والمحبة وتغرس بذور النفور والبغض.
كن عادلا فإن العدل يضمن لك الفوز في مضمار الحياة لأن له صولة تدوم وتبقى في الأرض. لا تحاول أن تنال بالبطش والظلم ما ليس لك ولا تحسد جارك على نعمة أصابها إنما الحسد سم لا ترياق له وقد رأيت الحسود والشره يقضيان عمرهما في فاقة ولو كانا غنيين أما القنوع الذي يرضى بالقليل إذا لم يستطع الكثير ويغبط غيره إذا ناله الخير فإنه لا محالة غنى ولو بات على الطوى وتقلب في الثرى.