مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها. ومن انكر جواز النسخ عقلا زعم انه يوجب البداء وان يكون القبيح حسنا والعدل جورا. وهذا غلط منهم لأن الّذي يجوز عليه البداء من خفى عليه العواقب فاما عالم الغيوب فانه اذا امر بشيء مطلقا ثم نسخه علمنا بنسخه ان مراده بالامر الاول انما كان الى الوقت الّذي نهى عن فعل مثله ولم يظهر له شيء كان مستورا عنه ولم ينه فى الثانى عما امر به فى الاول وانما نهى عن فعل مثله فلم يكن الطاعة معصية ولا العدل جورا ولكن ما كان طاعة فى وقت صار مثله بعد النسخ معصية وهذا غير مستحيل فى العقل.
المسألة الخامسة عشرة من هذا الأصل فى بيان شروط النسخ
شروط النسخ كثيرة منها ان يكون الناسخ منفصلا عن المنسوخ. فان كان توقيت العبادة مبيّنا فى الامر بها فليس توقيتها نسخا لها [بل هوبيان نهاية خ]. وان كان الحكم معلقا بغاية مجهولة كان بيان تلك الغاية بعدها نسخا [كقول اللّه: 1 حتى يتوفّيهنّ الموت خ] كما لوقال: افعلوه الى ان انسخه عنكم. ومنها ان لا يعلم المنسوخ الا بنص يرد فيها. فاما الغاية التى يعلم سقوط الفرض عندها بلا نص فليست بنسخ ولذلك لم يكن سقوط الفرض بالعجز والموت نسخا له. ومنها ان يكون الناسخ
---------------
1) سورة النساء، آية 15. النسخ انما هوفى بيان قوله: اويجعل اللّه لهن سبيلا.