تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد اختلطت تلك الثقافات الثلاث في شخصية حنين وأنتج هذا الاختلاط ثقافة جديدة شديدة الثراء لها صيغة متميزة.

2- ميدان تعدد المعارف فالمعرفة اليوم غير منقسمة والمحاولات تجري لإزالة الحدود المصطنعة بين العلوم المتفرقة؛ أما حنين فله فضل السبق في هذا المجال, إذ انه اهتم بجميع فنون المعرفة البشرية في زمانه.

فاهتم بجميع فروع الطب وخصوصا طب العيون وعلم الأغذية وعلم الأدوية, وكذلك بالطبيعيات والرياضيات, إلى جانب التنجيم وتعبير الرؤيا, والفلسفة والتاريخ والنحو واللغة.

3- ميدان نقل الثقافات الأجنبية وفي هذا لعب دورا هاما جدا بترجماته من اليونانية إلى السريانية أو إلى العربية؛ وكما قال ابن خلكان (ولولا ذلك التعريب لما انتفع أحد بهذه الكتب لعدم المعرفة بلسان اليونان).

و نتيجة لجهود حنين تم انتقال جزء كبير من العلم اليوناني القديم, أولا إلى الشرق الإسلامي في القرن التاسع ثم الغرب اللاتيني المسيحي في القرن الثاني عشر عن ترجمة كتبه إلى اللاتينية.

وفي الختام يعرض بروفيسور جيرار على المجتمعين صورة صفحة من مخطوطة لاتينية محفوظة في المكتبة الوطنية في باريس, تتضمن صورة أربعة أطباء من العصور القديمة كما كان يتخيلهم رسام غربي في العصور المتوسطة فتقع صورة حنين في الزاوية العليا اليمني ونقرأ الكلمات الأولى من كتابه المسمى بالمسائل في الطب التي تخرج من فمه مترجمة إلى اللاتينية.

حنين بن إسحاق · الصفحة ٣٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حنين بن إسحاقص ٣٥