وقد تحدث البروفسور أندريه دي هاليه عن دلالة الموتمرفقال: لقد التزمت الحكومة العراقية بقرارها التاريخي في نيسان (ابريل) 1972 بضمان الحقوق الثقافية للمواطنين الناطقين بالسريانية من آشوريين وكلدان وسريان، إذ أكد القرار على وجوب تدريس اللغة السريانية على جميع المستويات وعلى نشرها بواسطة الاذاعة والتلفزيون, وأعطى المجال لتأسيس أكاديمية أو مجمع للغة السريانية، وما المهرجان سوى اشراقة خير لذلك.
لقد كانت غاية المشرع زيادة التحام الأخوة والوحدة الوطنية العراقية بروح ديموقراطية, غير أن الاعتراف بالقيم التراثية للحضارة السريانية القديمة لقي أصداء تتعدى حدود الجمهورية العراقية إلى سائر بلدان الشرق الأوسط حيث لا يزال التكلم باللغة السريانية قائما أو أنها مستعملة كلغة طقسية بصيغتها الفصحى، مقال (مساهمة جمهرة الكتاب المسيحيين الشرقيين في تاريخ الأدب السرياني).
وتحدث البروفيسور جيرار تروبو الأستاذ بالمعهد الوطني للغات الشرقية بباريس فقال: لقد اجتمعنا لنحتفل بالتذكار المئوي الحادي عشر لوفاة الطبيب العراقي المشهور حنين بن اسحق الذي يعد من أكبر العقول ومن أنبل الطباع التي يعثر عليها في التاريخ،فيجب علينا أن نتساءل عن الأسباب التي دفعتنا, نحن في القرن العشرين إلى الاحتفاء بذكرى علامة عاش في القرن التاسع الميلادي.
ثم يجيب بأنه (رغبتنا في أن نمجد هذا الطبيب العبقري الذي لعب بنشاطه العلمي الواسع دورا رئيسيا في حركة التبادلات الثقافية التي حدثت في بغداد في القرن التاسع وهيأت ازدهار الحضارة العربية في القرن التالي).
إلى جانب هذا فإن لحنين حالية مدهشة (أي حضور معاصر) تظهر في عدة ميادين عصرية هي:
1- ميدان التقاء الثقافات المختلفة حيث نرى حنين كمثال في هذا المجال إذ التقت في شخصه ثلاث ثقافات هي : العربية والسريانية واليونانية.