تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ورغم الاعتراف فيما يشبه الاجماع على قيمة الدور الذي لعبه هذا الرجل في نقل العلوم الإغريقية الى العرب وعلى قيمة مؤلفاته الطبية والفلسفية, فإنه كما يقول ماكس مايرهوف (لم تكتب بأية لغة أوروبية ترجمة وافية لحياة حنين) والذي يصفه المؤرخ الفرنسى ليكلرك بأنه: من أشد رجال التاريخ ذكاء وأحسنهم خلقا، وربما كان أقوى شخصية أنجبها القرن الثالث للهجرة؛ أما في اللغة العربية فقد أفرد له ابن أبي اصيبعة فصلا مسهبا ضمنه تاريخ حياته وما ترجمه وألفه من كتب ورسائل؛ وهذا الذي كتبه ابن أبي اصيبعة, قد اتخذه كتاب العرب والفرنجة مادة يصنعون منها صورة غير كاملة لحياة حنين على ان ابن أبي اصيبعة إنما اختزل مقالة ابن القفطي على ما بها من نقص ظاهر هذا, وفي كتاب الفهرست لابن النديم ترجمة قصيرة ناقصة نقصا كبيرا وكذلك سائر التراجم العربية التي بين أيدينا فإنها بعيدة كل البعد عن أن تفي بالمراد. ولست تجد في جميع اللغات الأوروبية سوى مقالات قصيرة, لا تتناسب ومكانة حنين كرجل من رجال العلم. (مقدمة كتاب العشر مقالات في العين لمايرهوف).

وقد تناول بروفسور فؤاد سيزكين في مقاله (مكانة حنين في تاريخ الترجمة) مسألة تأخر الاهتمام بقضية نشأة العلوم عند العرب, وخاصة العلوم الطبيعية والفلسفية فقال سوف يمضي وقت طويل حتما قبل أن يتحقق أملنا بأن يصدر يوما حكم صائب حول انجازات العلماء الذين دونوا آثارهم باللغة العربية, لأن الباحثين في مضمار العربية لم يوضحوا معظم المشاكل الأساسية بعد, ومن جهة أخرى فان المادة لم تجمع ولم تحلل وتبحث بشكل كاف إلى يومنا هذا.فضلا عن ذلك, فإن مجال البحث مثقل بآراء متضاربة وبأحكام مسبقة وتصورات خاطئة حول نشأة العلوم العربية.

حنين بن إسحاق · الصفحة ٣١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حنين بن إسحاقص ٣١