تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن هنا نشعر بالاحترام للرعيل الأول، رعيل التراجمة الذين ولا شك، كان حنين بن اسحاق من أبرز أعلامهم وأقوى ركائزهم، ويبقى بغض النظر عن نقل الترجمة بالذات يبقى التطويع الجديد للّغة العلمية والإنشاء والإبداع للمنطق الفكري العلمي مأثرة أخرى كبرى لها أبعادها الواسعة حتى عصرنا الحاضر.

الباب الخامس

حنين

في القرن العشرين وحوار الحضارات

حنين في القرن العشرين وحوار الحضارات

يقول سارتون في كتابه( مدخل الى تاريخ العلوم): إن بعض المؤرخين قد حاولوا أن يغضوا من قدر العرب وإنتاجهم في عالم الفكر حينما ادعوا أن ما جاء به العرب لم يكن فيه شيء مبتكر، لأن العرب لم يكونوا إلا مقلدين.

إن مثل هذا الحكم خطأ فليس هناك ابتكار أعظم من ذلك التعطش الذي ملك على قادة الفكر العربي حواسهم في سبيل المعرفة... ولا يمكن أن يكون هنالك ابتكار مخلوق من العدم.

هذا التعطش الشديد إلى المعرفة هو الذي دفع حنين بن اسحق للبحث والتنقيب في دروب اللغات والعلوم وتحدى كل الصعاب والمعوقات حتى صار هذا العالم الفذ الذي يشهد بعظمته وأصالته كبار العلماء والمؤرخون في الشرق والغرب.

وهذا لفهمه دور العبقرية الفردية في حوارها مع روح العصر العباسى الذي برزت فيه وأتاحت فرصة النمو والازدهار لكثير من العلماء والمفكرين والشعراء في عصر الحضارة العربية, وهذا يتطلب منا جمع وتحقيق هذا التراث وخصوصا تراث حنين بن اسحق ومدرسته.

حنين بن إسحاق · الصفحة ٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حنين بن إسحاقص ٢٦