تأثير حنين
على الحضارة الإسلامية
تأثير حنين على الحضارة الإسلامية (1)
كانت حركة الترجمة من أهم وأنشط الحركات الفكرية التي وجدت في العالم الاسلامي؛ وهي احدى حلقات العلم، التي شكلت روح التقدم العلمي حقيقة؛ وبفضل ظهور أعلام عرب من النصارى والسريان أجادوا اللغات، شهدت الترجمة نشاطا لم تشهده الدولة الإسلامية بعد ذلك، وكانت الدعامة للفكر الحضاري؛ ولم يكن حنين أول مترجم، فقد سبقه في ذلك قلائل، بل إنهم عاصروه وهو شاب، وأهمهم يوحنا بن ماسويه أستاذه، إلا أن حنينا تمتع بميزتين أساسيتين من حيث الترجمة وهما:
غزارة الإنتاج, وجودة نوعيته وصياغته حتى أن تلاميذه لم يستطيعوا مجاراته.
وقد ركزت معظم التراجم على عمله في النقل والترجمة، وعلى مقدرته الكبيرة في أن ينقل أمهات كتب الطب اليونانية ويستوعبها ويتعامل بها في أرض جديدة وبأدوية محلية وبلغة جديدة، وأن يحول مؤلفات أساطينهم إلى لسان عربي قويم.
وكانت ترجمته تتميز بحسن الأداء والتعبير بلغة عربية رصينة.
وإذا علمنا أن اللغة العربية قد بدأت تعرف المصطلح العلمي، والتعبير الطبي ذا المعنى المحدد منذ ذلك العهد، فهذا يدفعنا إلى تقدير مدى أهمية العمل الدقيق الذي تولاه حنين؛ سواء بالنسبة إلى النقل العلمي وتطويع اللغة له، أو بالنسبة إلى ما تلا ذلك من تأليف باللغة العربية شيد على ذلك الصرح، أو حتى بالنسبة إلى عصرنا الحاضر.
(1) وائل خوري, حنين بن اسحاق والعشر مقالات في العين, مجلة الكحال العدد الأول، ص132-137.