وقال ابن المبارك: لأن أردَّ درهما من شبهة أحب إليَّ من أن أتصدق بمائة ألف ومائة ألف. حتى بلغ ستمائة ألف (1).
وذلك طمعاً في قبول العمل وعظم الأجر والمثوبة، فقد قال - صلى الله عليه وسلم -: «من تصدق بعدل - أي بمقدار - تمرة من كسب طيب، ولا يقبل الله إلا الطيب، فإن الله يقبلها بيمينه، ثم يربيها لصاحبها كما يربي أحدكم فلوَّه - أي مهره - حتى تكون مثل الجبل» (2).
قال الواقدي: صار إليَّ من السلطان ستمائة ألف درهم ما وجبت علي زكاة فيها (3).
وكان دَخْلُ الليث بن سعد في كل سنة ثمانين ألف دينار، وما أوجب الله عليه زكاة درهم قط (4).
وذلك بإنفاقها قبل أن يحول عليها الحول.
وفي كلمات صادقة لأصحاب القلوب الحية والنفوس الزكية الذين يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار.
كان الحسن يقول: رحم الله عبداً جعل العيش عيشاً
(1) صفة الصفوة 4/ 139.
(2) متفق عليه.
(3) السير 9/ 467.
(4) وفيات الأعيان 4/ 130.