ها أنت تصرخ: إنها أموالي، ودوري وقصوري، وطعامي وشرابي، ولكن هاك حديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - يرد عليك قولك: «يقول العبد مالي مالي، وإنما له من ماله ثلاث: ما أكل فأفنى، أو لبس فأبلى، أو أعطى فاقتنى ما سوى ذلك فهو ذاهب وتاركه للناس» (1). عند هذا الرحيل يأتيك قول الله عز وجل: ﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ﴾ (2).
وقد قسم الله الأرزاق كما قسم الآجال بين عباده بحكمته وعلمه وعدله، فأعطى الغني ليشكر ويُبْذِل، ومنع الفقير ليصبر ويرضى ويستعفف، وكافأه بحديث الرسول - صلى الله عليه وسلم -: «يدخل الفقراء الجنة قبل الأغنياء بخمسمائة عام» (3).
وهذا الفقير الذي لا يملك من الدنيا إلا اليسير. قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: عن أحدهم «رب أشعث مدفوع بالأبواب، لو أقسم على الله لأبره» (4).
أخي المسلم:
(1) رواه مسلم.
(2) سورة آل عمران، الآية:30.
(3) رواه الترمذي.
(4) رواه مسلم.