تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الحسن ذات يوم جالس إذا أتاه آتٍ، فقال: أما علمت أن الجارية قد نزل بها الموت؟ فوثب الحسن فدخل عليها، فلما نظرت إليه الجارية بكت، فقال لها: يا حبيبتي، ما يبكيك؟ فقالت له: يا أبا سعيد، التُّراب يُحثَى على شبابي، ولم أشبع من طاعة ربِّي، يا أبا سعيد، أنظر إلى والدتي وهي تقول لوالدي: احفر لابنتي قبرًا واسعًا، وكفِّنها بكفنٍ حسن، والله لو كنت أُجهز إلى مكَّة لطال بكائي، كيف وأنا أجهز إلى ظلمة القبور ووحشتها وبيت الظُّلمة والدُّود» (1).

إنَّ الأماكن في المعاد عزيزةٌ

فاختر لنفسك إن عقلت مكانَا

قال أبو الدرداء: «ألا أخبركم بيوم فقري؟ يوم أنزل قبري» (2).

وهذا هو الفقر الأبدي لا فقر الدنيا؛ ففي هذه الحفرة الضَّيقة لا عمل تزيد به الحسنات أو تحط به الخطيئات إلا ما قدمت؛ فاليوم حساب بلا عمل.

(1) صفة الصفوة 4/ 27.

(2) العاقبة، ص 190.

لحظات ساكنة · الصفحة ١٣٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لحظات ساكنةص ١٣٩