هذا الموقف يكون بين يدي الله سبحانه وتعالى، فقد اتفق عيدان معًا.
6 - أنه موافق ليوم إكمال الله تعالى دينه لعباده المؤمنين، وإتمام نعمته عليهم، عن طارق بن شهاب عن عمر بن الخطاب أن رجلا من اليهود قال له: يا أمير المؤمنين، آية في كتابكم تقرؤونها، لو علينا معشر اليهود نزلت لاتخذنا ذلك اليوم عيدًا. قال: أي آية؟ قال: ﴿اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينًا﴾ (1). قال عمر: قد عرفنا ذلك اليوم والمكان الذي نزلت فيه على النبي صلى الله عليه وسلم، وهو قائم بعرفة يوم جمعة (2).
7 - أنه موافق ليوم الجمع الأكبر، والموقف الأعظم "يوم القيامة"؛ عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة، فيه خلق آدم، وفيه أهبط، وفيه تيب عليه، و فيه مات، وفيه تقوم الساعة، وما من دابة إلا وهي مسيخة (3) يوم الجمعة من حين تصبح حتى تطلع الشمس شفقًا من الساعة، إلا الجن والإنس، وفيه ساعة لا يصادفها عبد مسلم وهو يصلي يسأل الله حاجة إلا أعطاه إياها". قال كعب: ذلك في كل سنة يوم، فقلت: بل في كل جمعة، قال: فقرأ كعب التوراة، فقال: صدق النبي صلى الله عليه وسلم، قال أبو هريرة: ثم لقيت عبد الله ابن سلام فحدثته بمجلسي مع كعب فقال عبد الله بن سلام: قد علمت أية ساعة هي؟ قال أبو هريرة: فقلت له: فأخبرني بها: فقال عبد الله بن سلام: هي آخر ساعة من يوم الجمعة، فقلت: كيف هي آخر ساعة من يوم الجمعة، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يصادفها عبد مسلم وهو يصلي" وتلك الساعة لا يصلى فيها؟
(1) سورة المائدة: آية: 3.
(2) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الإيمان، باب زيادة الإيمان ونقصانه، انظر فتح الباري: ا/ 105 حديث رقم 45.
(3) مسيخة: أي منتظرة لقيام الساعة.