الفصل السابع
طواف الإفاضة
سبق الإشارة إلى أن طواف الإفاضة ركن من أركان الحج، لا يتم الحج إلا به، والأصل في ذلك قوله تعالى: ﴿وليطوفوا بالبيت العتيق﴾ (1).
ويسمى: طواف الزيارة، وطواف الفرض، وطواف الصدر (2)، وطواف الركن.
ولا خلاف في أنه الركن الثالث من أركان الحج، قال ابن عبد البر: هو من فرائض الحج، لا خلاف في ذلك بين العلماء (3).
عن عائشة رضي الله عنها قالت: حججنا مع النبي صلى الله عليه وسلم فأفضنا يوم النحر، فحاضت صفية، فأراد النبي صلى الله عليه وسلم منها ما يريد الرجل من أهله، فقلت: يا رسول الله، إنها حائض. قال: "أحابستنا هي؟ " قالوا: يا رسول الله، إنها قد أفاضت يوم النحر، قال: "اخرجوا" (4).
فدل على أن هدا الطواف لابد منه، وأنه حابس لمن لم يأت به، ولأن الحج أحد النسكين فكان الطواف ركنًا كالعمرة (5).
وقد أجمع الفقهاء على أن طواف الإفاضة ركن من أركان الحج، ولا يتم الحج إلا به، وقد حكى الإجماع غير واحد من الفقهاء فقال ابن قدامة: "طواف الزيارة، وهو ركن الحج، لا يتم إلا به بغير خلاف (6) ".
(1) سورة الحج: آية: 29.
(2) شرح العمدة لابن تيمية: 2/ 547.
(3) المغني: 5/ 311.
(4) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الحج، باب الزيارة يوم النحر. انظر: فتح الباري: 3/ 567 حديث رقم 1733.
(5) المغني: 5/ 312.
(6) المغني: 5/ 316.