وجوب الوتر
وعن أبي أيوب الأنصاري - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: " الوتر حق على كل مسلم، من أحب أن يوتر بخمس فليفعل، ومن أحب أن يوتر بثلاث فليفعل، ومن أحب أن يوتر بواحدة فليفعل " رواه الأربعة إلا الترمذي وصححه ابن حبان، ورجح النسائي وقفه.
هذا الحديث فيه: " الوتر حق على كل مسلم " وسيأتي في حديث علي إشارة إلى هذا، فهذا فيه بيان أنه متأكد أنه لا ينبغي التفريط في صلاة الوتر، والجمهور على أنه سنة، وأنه مستحب، وأنه سنة متأكدة كما سيأتي " من أحب أن يوتر بخمس فليفعل ".
فالوتر لا بأس أن يوتر بخمس، هذا كما سبق، فعلى هذا يكون الوتر بخمس ثبت من فعله في الصحيحين؛ لأنه ذكر " أنه كان يصلي ثماني ركعات -عليه الصلاة والسلام- ويوتر بخمس بعد ذلك، لا يسلم إلا في آخرها ".
وثبت من فعله، وثبت من قوله كما في هذا الحديث: " فليوتر بخمس " وهذا الحديث حديث جيد، والصواب مع من رفعه، فقد رواه كثير من الثقات عن الزهري، منهم بكر بن وائل عند أبي داود رفعوه إلى النبي -عليه الصلاة والسلام- فالذين رفعوه رفعاء ثقات، فالقول برفعه هو الأظهر.
ومثل هذا، يعني: ربما قيل إنه من البعيد أن يكون من قول أبي أيوب، حتى ولو قيل: إنه من قوله، فإن القول برفعه أنه موقوف لفظا مرفوع حكما، لو قيل: إنه موقوف عليه، مع أن الصواب أنه مرفوع كما في الرواية الأخرى، من رواه عن الزهري.
" فمن أحب أن يوتر بخمس فليفعل، ومن أحب أن يوتر بثلاث فليفعل " وظاهره أنه يسرده خمسا، يصلي خمسا، وإن صلاها مفصولة، فهو أفضل، يصلي ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعة.
" من أحب أن يوتر بثلاث فليفعل " ومعنى الحديث: أنه إن صلاها مفصولة فلا بأس، والأفضل أن يصلي الركعتين مفصولتين عن الركعة الأخيرة الوتر " ومن أحب أن يوتر بواحدة فليفعل " وفي لفظ عند ابن حبان ولفظ جيد صحيح من هذا الطريق " ومن لم يستطع فليومئ إيماء " إشارة إلى تأكد الوتر،