تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأنه ... وإن كان شق عليه لمرض ونحوه فليومئ، وهذا معروف في الصلاة المكتوبة أنه يومئ إيماء، فهكذا في الصلاة النافلة من الوتر وغيره، فإنه يومئ إيماء إذا تيسر له ذلك، وهو على كل حال من ترك هذه النوافل لمرض، ونحوه فأجره تام، ومن صلاها مع المشقة، فأجره أعظم؛ لأنه عزم على نفسه في أداء هذه الصلاة في مثل هذه الحال.

وفيه أنه لا بأس أن يوتر بواحدة خلافا لمن نهى عنها، وقال: إنها البتيراء، ولا يصح حديث البتيراء، والجمهور على جواز أن يوتر بواحدة، وإذا زاد فهو أفضل.

الوتر ليس بواجب

وعن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - قال: " ليس الوتر بحتم كهيئة المكتوبة، ولكن سنة سنها رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -. " رواه الترمذي وحسنه والحاكم وصححه.

والحديث من طريق عاصم ابن ضمرة وعاصم ابن ضمرة لا بأس به، ورواه عنه أبو إسحاق السبيعي، وفي رواية عند النسائي وغيره أنه رواه عنه سفيان الثوري.

في هذا دلالة على أن الوتر ليس بحتم كما قال الجمهور، يعني: ليس بواجب كصلاة المكتوبة، ليس بواجب، وهذا هو الصواب أنه ليس بواجب، وليس هنالك دليل صحيح صريح بوجوب الوتر؛ فالأدلة واضحة وقاضية بعدم وجوب صلاة الوتر منها: أنه أخبر -عليه الصلاة والسلام- أنه بني الإسلام على خمس، وذكر منها الصلاة.

وذلك الرجل أي: طلحة بن عبيد الله لما ذكر أنه لا يزيد على خمس صلوات، فقال: " أفلح إن صدق " ومن أصلح الأدلة، وأوضحها حديث ابن عباس في إرسال معاذ بن جبل لأهل اليمن، وأمرهم بتلك الأوامر، ولم يذكر الوتر مع أنه في آخر حياته -عليه الصلاة والسلام- ولم يذكر الوتر مع الصلوات الخمس، دل على أنه ليس بواجب.

شرح البلوغ · الصفحة ٩٨٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح البلوغص ٩٨٥