تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولو قيل -مثلا-: إنها ... ربما الحديث مستقل، الحديث مستقل، وأن ذكر الوتر ليس موجودا في صلاة النهار، فجميع الرواة ذكروا صلاة الليل في هذا الحديث، فانفرد هذا فيما يتوقف فيه، ويتوقف في روايته، لكن القول بثبوتها لا يشكل؛ لأن صلاة النهار في الحقيقة ثبت في أكثر الأخبار من فعله -عليه الصلاة والسلام- أنها ركعتان، وأنه كان يصلي ركعتين، كما بوب عليه البخاري، وذكر أخبارا كثيرة، أنه كان يصلي في النهار ركعتين، فكانت الرواتب يصليها ركعتين، وصلاة الجمعة ركعتان، والعيد ركعتان، والاستسقاء ركعتان، وصلاة الخسوف -كذلك- ركعتان.

فجميع الصلوات في النهار يسلم من ركعتين، فيكون أفضل في صلاة الليل والنهار يسلم من كل ركعتين، لكنه في صلاة الليل آكد؛ لثبوت خبره في الصحيحين، وصلاة النهار كذلك لا.

ولو صلى بالنهار أربعا، فإنه يجوز ذلك عند جميع أهل العلم، وجاء في بعض الأخبار ما يدل على هذا، وهو -عليه الصلاة والسلام- جاء أنه وصل صلاة الليل، ولم يسلم من ركعتين.

فضل صلاة الليل

وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " أفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل " أخرجه مسلم.

هذا الحديث في فضل صلاة الليل، والمصنف -رحمه الله- ذكره في هذا الباب؛ لأن صلاة الليل من صلاة التطوع، فأفضل الصلاة بعد الصلاة المكتوبة ... والحديث سئل أنه قال: " أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم، وأفضل الصلاة بعد الصلاة المكتوبة صلاة الليل ".

وظاهر الحديث أن صلاة الليل أفضل الصلوات بعد الصلاة المكتوبة، هذا ظاهر الحديث.

وذهب الجمهور إلى أن الرواتب أفضل، وذهب آخرون خلاف قول الجمهور لهذا الحديث، وهذا أصح لظاهر هذا الحديث لما سئل عن أفضل الصلاة بعد الصلاة المكتوبة قال: " صلاة الليل " وصلاة الليل جاء فيها من الحث ما يدل على فضلها، فهذا مما يبين أنها أفضل من غيرها من النوافل الأخرى من رواتب وغيرها.

شرح البلوغ · الصفحة ٩٨٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح البلوغص ٩٨٣