تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكان يجلس في الثامنة -إذا فرغ منها- جلسة خفيفة يجلس، ولم ينقل فيها ذكر مثل جلسة التشهد، ثم يقوم، ويصلي ركعة تاسعة يوتر بها.

وأيضا أوتر بثلاث على الصحيح، أوتر بثلاث -عليه الصلاة والسلام- لكن سبقها ركعات، يعني: ركعات أقل، وتره سبع ركعات -عليه الصلاة والسلام- فكان إذا أوتر بثلاث صلى قبلها أربعا، وربما صلى قبلها ستا؛ لأنه كما في حديث عائشة عند أحمد، وأبي داود كان يوتر بأربع، وثلاث وست، وثلاث، وثمان، وثلاث وعشر، وثلاث، ولم يكن يوتر بأكثر من ثلاث عشرة، ولا أنقص من سبع، فأكثر الوتر ثلاث عشرة، كما سيأتي في حديث عائشة الآتي، وأقل وتره سبع ركعات، عليه الصلاة والسلام.

وصلاة الليل هذا الأفضل، والسنة أن تكون مثنى مثنى كما في حديث ابن عباس: " صليت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم أوتر ".

وفي حديث زيد بن خالد الجهني: " صلى مع النبي ركعتين طويلتين، طويلتين، طويلتين، ثم ركعتين أخف من اللتين قبلهما، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم أوتر " نقل أنه كان يسلم من كل ركعتين.

وفي حديث عائشة جاء في بعض رواياته أنه يسلم من كل ركعتين، وهذا جاء عنه في أخبار كثيرة، فدلت سنته القولية والفعلية على أن الأفضل أن يسلم من كل ركعتين، ومعنى مثنى مثنى: يصلي ركعتين ركعتين " فإذا خشي أحدكم الصبح، صلى ركعة واحدة، توتر له ما قد صلى ".

ففي هذا دلالة على أن الوتر الأفضل فصله، لا وصله بالشفع؛ ولهذا قال: " صلى ركعة واحدة، توتر له ما قد صلى " وإن كان يجوز الوصل، ولا بأس الوصل أن يصل شفعه بوتره "صلى ركعة واحدة توتر" وفي هذا إشارة إلى أن الوتر هو الركعة الأخيرة لا كل الصلاة.

والأظهر -والله أعلم- أنه إن وصل صلاته صلى سبعا سردا، صلى تسعا سردا، صلى خمسا سردا، فجميع الصلاة وتر؛ لأنها صلاة واحدة، وإن فصل فما قبلها، فإن فصل وصلى الوتر مفصولة، فالوتر هو الركعة الأخيرة، وتوتر له ما قد صلى.

شرح البلوغ · الصفحة ٩٨١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح البلوغص ٩٨١