مقصودة لذاتها، وليس القصد منها الفصل، فعلى هذا من مشى إلى المسجد حصل الفصل، من فصل بكلام، أو جلوس حصل الفصل، وليست -مثلا- مقصودا منها الراحة، فمن جلس على أي صفة يرتاح، ويستعد للصلاة، فإنه يكون حصل المقصود بذلك، إذا قيل القصد بها الراحة.
فلهذا يكون الصواب فيها أنها سنة مقصودة لذاتها بعد سنة الفجر، وقبل صلاة الفجر، والأظهر أنه -عليه الصلاة والسلام- لم يكن يفعلها في المسجد، بل لم ينقل، فتكون سنة إذا صلى ركعتي الفجر في البيت، صلى ركعتي الفجر في بيته تكون سنة؛ لأن يضطجع أما في المسجد، فلا تفعل؛ ولهذا لم ينقل من هديه -عليه الصلاة والسلام- والمعروف من هديه أنه كان يصلي ركعتي الفجر في بيته، وهكذا أصحابه لم ينقل عنهم ذلك، ولم يعرف أنهم كانوا يضطجعون في المسجد، بل إن هذا فيه قطع للصفوف، وفيه تضييق فلا تُفعل في المسجد بل تُفعل خارج المسجد.
صلاة الليل مثنى مثنى فإن خشي الصبح أوتر بواحدة
وعن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح، صلى ركعة واحدة، توتر له ما قد صلى " متفق عليه.
حديث ابن عمر هذا أن رجلا سأل النبي -عليه الصلاة والسلام- عن صلاة الليل قال: " صلاة الليل مثتى مثنى، فإذا خشيت الصبح أوتر واحدة، توتر لك ما قد صليت " أو الأفضل إذا خشي الصبح، إذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة توتر له ما قد صلى.
وهذا فيه دلالة على أن صلاة الليل مثنى، يعني: أن يصلي ركعتين ركعتين، هذا هو السنة، وهو الأفضل تسلم من كل ركعتين، وهو الأكثر من فعله -عليه الصلاة والسلام- وذهب جمع من أهل العلم، كما هو قول معروف للإمام أحمد -رحمه الله- إلى أنه يجب التسليم من كل ركعتين في صلاة الليل.
في هذا الحديث ظاهر الحصر؛ لأن ظاهر الحصر أن صلاة الليل لا تكون إلا على هذه الصفة، وصلاة الليل مثنى مثنى، والجمهور على أنه ليس بواجب، وهذا هو الأظهر بدلالة الأخبار الأخرى أنه -عليه الصلاة والسلام- كان يوتر بخمس، ويوتر بسبع يوتر بخمس سردا، ويوتر بسبع سردا، ويوتر بتسع سردا،