وثبت في الصحيحين من حديث ابن عباس أنه لما ذكر صفة صلاته في الليل، وأنه صلى معه -عليه الصلاة والسلام- ثم أخبر أنه خرج لما سمع المنادي، لما صلى ركعتي الفجر، ولم يذكر أنه اضطجع، وهكذا في حديث زيد بن خالد الجهني، لم يذكر هذا دل على أنه ربما تركه أحيانا، فهي ليست واجبة لهذه الأخبار، ثم فعله الذي يفعله الصواب أن ما يفعله يقتدى به فيه، بما خرج مخرج التعبد، يقتدى به فيه لكن ليس بواجب.
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " إذا صلى أحدكم ركعتين قبل صلاة الصبح، فليضطجع على جنبه الأيمن " رواه أحمد، وأبو داود والترمذي وصححه.
هذا الحديث نحن استعجلنا الكلام عليه، فيما قبله فيما يتعلق بالاضطجاع، وهذا الحديث ربما استدل به بعضهم على الوجوب، وقد اختلف فيه، فمنهم من ضعفه؛ لأنه رواية عبد الواحد بن زياد العبدي يرويه عن الأعمش، وطعن فيه بعضهم؛ وممن طعن فيه شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- وضعفه جدا، بل قال إنه باطل.
والقول بأنه باطل فيه نظر، بل الصواب قول آخر: إنه ليس بباطل بل إنه جيد وعبد الواحد بن زياد ثقة من رجال الشيخين، وربما يعني: يكون فيه يحصل له كما يحصل لغيره من الأئمة والحفاظ يحصل له وهم، أو خطأ هذا واقع، ثم روايته عن الأعمش موجودة في الصحيحين، فهو سند مستقيم جيد لا يحكم ببطلانه، والحديث لا نكارة فيه، ولله الحمد.
هو قال -رحمه الله- ما معناه: إن المعروف أنه من سنته الفعلية لا من سنته القولية، أنه أمر بذلك -عليه الصلاة والسلام- ولا يستنكر، فهو من سنته الفعلية، وجاء الأمر به في سنته القولية، ثم ليس بواجب، ويكون الأمر هنا على الاستحباب؛ بدلالة الأحاديث الأخرى التي بينت أنه لم يفعله في بعض الأحيان.
هذه قاعدة مضطردة إذا دل حديث ظاهره الأمر، ثم جاء ما يدل على خلافه يكون الفعل، أو تلك السنة صارفة لذاك الأمر من الوجوب إلى الاستحباب، وهذا أمر، وهذا القدر معروف من جهة أنه فعله -عليه الصلاة والسلام- وأنه سنة، لكن الأمر يزيده قوة، وتأكيدا وفي هذا دلالة على أنها سنة، وأنها مشروعة