فإذا علم أنه قصد هذا، مثل ما أنه إذا كان في عيد خالف الطريق، فعلم القصد في مثل هذا، فيكون فعله سنة أما إذا تابعه في شيء في الظاهر من جهة أنه سار مع هذا المكان، وجلس تحته وهو لم يقصد إليه قصدا لأجل فضله، أو شرفه، فإنك تكون مخالفا له من جهة القصد.
فعلى هذا ما فعله -عليه الصلاة والسلام- بأنه اضطجع، هذا سنة على الصحيح؛ لأنه فعله وداوم عليه في غالب أحواله، ثم بعد هذه العبادة، وهي الصلاة، وهي سنة ليست واجبة اختلف العلماء فيها، منهم من شدد فيها، وأوجبها، بل ربما ركب الشطط بعضهم كابن حزم -رحمه الله وغفر له- فجعلها شرطا في صحة الصلاة، وهذا من العجائب والغرائب بل والمستنكرات، ومما يقدح فيه -في مذهب الظاهرية- بل إن لهم أقوالا لا يجوز القول بها؛ لأن القول بها ربما كان قدحا في الشريعة، لكن هم مجتهدون يظنون أن هذا القول هو الواجب.
ومن قال قولا يعتقد أنه الحق فكما قال -عليه الصلاة والسلام-: " إذا اجتهد الحاكم، فأصاب فله أجران، وإذا اجتهد، فأخطأ فله أجر " فمن قصد الحق، ولم يصبه، ومن أراد الخير ولم يصبه بلا تقصير منه ولا تفريط، فهو على خير لكن لا يتابع.
إذا ظهر الحق وجب بيان الحق، ولا يتابع في مثل هذا لكن هذا هو اللائق بهذه الظاهرية التي تقول مثل هذا، والتي يقول أصحابها، أو بعض من أصحابها: إن من بال في الماء، فإنه لا يجوز، ومن بال في إناء، ثم صبه في ماء راكد جاز ذلك.
لا شك أن هذه أقوال لا يجوز القول بها؛ لمخالفتها لمعاني الشريعة لكن من لم يباشر روح الشريعة، ويباشر أسرارها وما فيها من المعاني العظيمة ربما قال مثل هذه الأقوال الضعيفة والمنكرة، فهو لا يتابع في مثل هذا، ويبين الحق وما فعل -عليه الصلاة والسلام- في هذه في اضطجاعه على يمينه على شقه الأيمن، هذا قصد إليه، وفعله كثيرا، كما أخبرت عائشة -رضي الله عنها- وربما تركه؛ ولهذا قالت هي -رضي الله عنها-: " أخبرت عنه أنه إذا أوتر، وصلى ركعتي الفجر قالت: فإن كنت مستيقظة حدثني، وإن كنت نائمة اضطجع " فلم يكن يفعلها دائما، فدل على أنها ليست بواجبة.