مقصودة لذاتها، ليست لأجل الفصل ولا لأجل الراحة، وهذا أظهر؛ لأن الأصل في أفعاله إذا خرجت مخرج التعبد، فإنها سنة؛ ولهذا لا نقول هذه الضجعة -يعني هيئة الضجعة هذه- أو هذه الضجعة هذه المرة من هذه الضجعة لا نقول: إنها مجرد يعني جبلة.
لا. الشيء الجبلي هو الذي يكون فعله بمقتضى الجبلة، لم يقصد إليه، أما ما قصد إليه، فإنه يكون سنة؛ فلهذا قال العلماء: السنة أن تفعل كما فعل على الوجه الذي فعل، فلو أنه قصد -مثلا- هو -عليه الصلاة والسلام- ... كان يسافر، وربما نزل في بعض الأمكنة، وربما مر بال تحت شجرة، وربما قضى حاجته في مكان، وربما نزل في هذا الموضع، وربما نزل في موضع آخر، وربما سار مع طريق في سفره، وسار مع طريق آخر هذا ... تتبع هذه الأماكن خلاف السنة، وليس من السنة؛ ولهذا أنكر جمهور الصحابة على فعل ابن عمر، حينما كان يتتبع المواضع التي كان يقصدها في سفره -عليه الصلاة والسلام-، ويبول تحتها.
حتى روي عنه أنه كان ... إذا كان يمشي في طريقه إلى مكة من المدينة، ربما تنحى عن طريقه إلى جهة، ثم عاد إلى طريقه، فأخبر أن النبي فعل في هذا الموضع هذا الشيء.
والصواب ما عليه جمهور الصحابة، وأيضا أبوه عمر - رضي الله عنه - شدد في هذا، ورأى شجرة يقصدها الناس فقطعها خشية ... لأنهم زعموا أن النبي -عليه الصلاة والسلام- - ... شجرة البيعة بيعة الرضوان- فالمقصود أن هذه الأماكن التي لم يقصد لها قصدا، ما يكون اتباع فعله فيه سنة لا؛ لأنهم يقولون: أن تفعل كما فعل على الوجه الذي فعل؛ لأنه عندنا أمران: كونه بات تحت هذه الشجرة، كونه بال تحت هذه الشجرة، كونه استراح تحت هذه الشجرة هذا أمر.
الأمر الثاني: كونه قصد المبيت قصدا، وكونه جلس تحتها قصدا، فهو لم يقصد لها بعينها إنما اتفقت، اتفق أنه كانت في طريقه؛ ولهذا لما قصد الأماكن المعظمة في الحج والعمرة، ونزل بها علم أنه قصد إلى هذا المكان، وبات في هذا المكان، وكذلك في سيره أحيانا.