وربما قرأ آية أخرى من آل عمران: ﴿* فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ﴾ ... ففي هذا دلالة على أنه يقرأ -أحيانا- بهاتين السورتين، وربما قرأ بهاتين الآيتين من سورة البقرة وآل عمران، فيه دلالة على أنه لا بأس من القراءة بشيء من السورة، أو بآية من سورة في صلاته، لكن ربما قيل: إن الأولى القراءة بالسورة الكاملة؛ لأن هذا هو الأكثر من هديه -عليه الصلاة والسلام- وكل ما نقل عنه هو سنة، فإذا فعل المكلف هذا، وهذا هو سنته -عليه الصلاة والسلام- ما يفعله في عباداته هذا سنة، وهذا سنة، لكن ينظر في فعله ما كان مداوما عليه ومكثرا منه.
فالمكلف يقتدي به في مثل هذا، وإذا فعل ذاك -أحيانا- كما فعله أحيانا، فيفعل كما فعل، فالقصد أن تفعل كما فعل على الوجه الذي فعل في الفعل الذي يقصد إليه -عليه الصلاة والسلام- في الفعل الذي يقصد إليه قصدا، وهو لا شك قرأ هاتين السورتين قاصدا لهما، وقرأ هاتين الآيتين قاصدا لهما -عليه الصلاة والسلام- فكله سنة، ولله الحمد.
الضجعة بعد ركعتي الفجر
وعن عائشة -رضي الله عنها- قالت: " كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا صلى ركعتي الفجر، اضطجع على شقه الأيمن " رواه البخاري.
حديث عائشة هذا فيه أنه -عليه الصلاة والسلام- كان يضطجع على شقه الأيمن، وهذه الضجعة سنة على الصحيح بعد ركعتي الفجر، واختلف العلماء فيها فقيل: إنها ضجعة للفصل بين الفريضة والنافلة، بين سنة الفجر وصلاة الفجر للفصل؛ لأنه يشرع للفصل بين الصلاة وسنتها كما في حديث معاوية: " أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ألا نصلي صلاة بصلاة، حتى تفصل بسلام أو كلام " وهذا أبلغ في الفصل.
وقيل: إنها من أجل الراحة؛ لأنه كان يقوم الليل -عليه الصلاة والسلام- فيصلي ركعتي الفجر بعدما يسمع النداء، ثم بعد ذلك يضطجع يرتاح قليلا؛ استعدادا لصلاة الفجر وما بعدها، أو أنه سنة مستقلة