تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ج: الترجيح من كان عنده آلة ترجيح رجح، والترجيح في مثل هذا يختلف، فالإنسان إذا تيسر له النظر في الأدلة ويرجح جاز له ذلك، وأيضا لو أتقن بابا من الأبواب على الصحيح وإن لم يكن عنده إتقان لغيره جاز له أن يرجح، وهذا ثبت عن الإمام أحمد - رحمه الله - لكن عليه بالتأني وعدم العجلة في مثل هذا، هذه أمور مهمة في مسألته هذه.

وإن لم يتيسر له قلد، فإذا قلد غيره من أهل العلم ممن يثق بعلمه وكان التقليد سائغا من جهة أنه لم يكن مخالفا للأقوال الصحيحة فلا بأس، أما إذا كان قوله ضعيفا أو مردودا فإنه لا يجوز التقليد عندما يكون قوله ضعيفا أو لا يصح؛ ولهذا دخول الحائض في المسجد لا يجوز على الصحيح إلا لضرورة.

وثبت أنه -عليه الصلاة والسلام- كانت عائشة ترجله وهو في المسجد، وكانت خارج المسجد، ومع ذلك ما كانت تدخل المسجد، لحاجتها إلى ترجيله، وقال -سبحانه وتعالى-: ﴿وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ﴾ على الخلاف في الآية، وخلاف في العبور ومعناه.

فكذلك الحائض من باب أولى، ويروى عن علي في حديث فيه ضعف: " إني لا أحل المسجد لحائض ولا جنب ".

لكن يجوز أن تتناول السيدة المسجد بيدها؛ ولهذا لما قال: " ناوليني الخمرة من المسجد قالت: إني حائض قال: إن حَيْضتك -وفي لفظ قيل: إن حِيِضتك- ليست في يدك " فإدخالها اليد .... لا بأس أن تدخل يدها.

ومما يبين أن من أدخل يدها لا يعتبر داخل المسجد، ومن أخرج يده لا يعتبر خارج المسجد، ومن كان داخل المسجد وأخرج يده وهو معتكف لا يعتبر خارجه، ومن كان خارج المسجد وأدخل يده لا يعتبر داخله، فعلى المسلم أن يحضر وأن يتحرى في مثل هذه الأشياء، خاصة في مسألة الأدلة التي جاءت في هذا الباب، وإذا ثبتت الأدلة ... يعني: الخلاف يعتبر إذا كان القول قويا، أما إذا كان القول فيه ضعف وخلاف فلا يعتبر.

ما يقرأ في ركعتي الفجر والتخفيف فيهما

شرح البلوغ · الصفحة ٩٧٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح البلوغص ٩٧٣