لكن كل إنسان بحاجة إلى شيء مقدر من هذه التطوعات بجميع أنواعها، والناس يختلفون في هذا، لكن هذا هو الأصل، والإنسان ربما كانت همته في شيء من الأعمال ولا تنصرف همته لشيء آخر، فإنه عليه أن يجتهد فيما تهمه نفسه فيه، فيما تكون همته فيه، ثم عليه أن يأخذ بالشيء من الآخر بقدر من ذلك.
ولهذا لما كتب الفضيل بن عياض إلى مالك يدعوه إلى الاعتكاف في بيت الله الحرام، وإلى الصيام والقيام، وقال له كلاما معناه: إنك انشغلت بنشر العلم والحديث والذي شغلك عن أمور وشغلك عن أمور من العبادات والصلاة والصيام والحج.
كتب له مالك - رحمه الله - ما معناه: إنه قد فتح الله لي في هذا الشأن من تعليم العلم وتدريسه، فقد فتح الله عليك في باب العبادة، والله لا أدري أينا خير عند الله.
فكل إنسان له مما يفتح الله عليه به، ربما فتح على الإنسان في باب الصيام، فكان له نصيب وافر من الصوم فلا ينبغي أن يهمل في سائر أبواب التطوعات من الصلاة والذكر والعلم، وربما فتح عليه في باب العلم فلا يهمل غيرها من باب التطوعات، وربما فتح عليه في باب الصلاة لكن .. + والموفق من فتح الله عليه في هذه الأبواب كلها، فهو الموفق وهو المسدد.
ولهذا لما قال -عليه الصلاة والسلام: " من تبع منكم اليوم جنازة؟ قال أبو بكر: أنا، قال: من عاد منكم اليوم مريضا؟ قال أبو بكر: أنا، قال: من أصبح منكم اليوم ... + قال: أبو بكر أنا قال: ما اجتمعن في عبد إلا أدخله الله الجنة " أو كما قال -عليه الصلاة والسلام.
وهذا أمر معروف فربما فُتح على بعض الناس ووفقه الله وسدده فهنيئا لمن كان على هذه الصفة.
فالمقصود أن لهذا الحديث دلالة لما ذهب إليه بعض أهل العلم في تفضيل الصلاة، والمسألة فيها تفصيل كما ذكره جمع من أهل العلم.
وقد ذكر .. + - رحمه الله - في كتابه "الفروع " كلاما جيدا وطرفا صالحا في أول باب صلاة التطوع، وذكر آثارا وأخبارا ونقولا جيدة يحصل الاستفادة منها وقراءة كلامه - رحمه الله-.