قال: فانصرفوا ثم جاء إلى النبي -عليه الصلاة والسلام- ومعه ... ربيعة يتبعه، فقص أبو بكر على النبي -عليه الصلاة والسلام - القصة، فقال النبي: ما لك ولأبي بكر؟ قال يا رسول الله: قال لي كلمة فندم عليها وقال لي: قل لي مثلها حتى تكون قصاصا فأبيت، قال -عليه الصلاة والسلام-: لا تقل له مثلها، قل: غفر الله لك يا أبا بكر فعند ذلك بكى أبو بكر - رضي الله عنه - ثم انصرف.
فهذا من مناقبه - رضي الله عنه - وقد روى هذا الحديث ... " وقال له -عليه الصلاة والسلام - لما رآه يحضر وضوءه فقال له: سلني حاجتك؟ قال: قلت: أسألك مرافقتك في الجنة، فقال -عليه الصلاة والسلام-: أوغير ذلك؟ قلت هو ذاك، قال: فأعني على نفسك بكثرة السجود ".
وهذا جاء معناه في حديث ثوبان - رضي الله عنه - عند مسلم برواية معدان بن أبي طلحة قال: " إنه - عليه الصلاة والسلام - قال: إنك لم تسجد لله سجدة إلا رفع الله لك بها درجة أو إلا رفعك الله بها درجة وحط عنك بها خطيئة، قال: فسألت أبا الدرداء فقال: مثلما قال ثوبان ".
إن ثلاثة أحاديث تواردت على هذا المعنى وإنه قال: فأعني على نفسك بكثرة السجود، وجاء معناه في الروايتين الأخريين، عن ثوبان وعن أبي الدرداء - رضي الله عن الجميع - وفيه دلالة على فضل الصلاة، وفيها ذكر من المصنف - رحمه الله - لهذا الحديث في أول موضوع التطوع إشارة إلى قول الشافعي؛ لأنه صدر به صلاة التطوع إلى قول الشافعي بأن أفضل التطوع الصلاة.
وذهب الإمام أحمد - رحمه الله - إلى أن أفضل التطوع الجهاد في سبيل الله، وذهب أبو حنيفة ومالك إلى أن طلب العلم أفضل التطوع، وحكاه ابن رجب وجماعة عن جماهير العلماء، وحكاه بعضهم عن الأئمة الأربعة.
ولا شك أن هذه المسألة فيها خلاف في أفضل التطوع، وكل إنسان محتاج إلى هذه الأشياء، محتاج إلى تطوع، ومحتاج إلى الجهاد مطلق الجهاد، بالنفس أو بالمال أو باللسان، كله مطلوب، فإذا حصل على قدر من هذه الأشياء فإن جماهير العلم يقولون: إن أفضل التطوع هو طلب العلم لأدلة معروفة في هذا الباب.