صلوات الله وسلامه عليه- فقال: اجمعوا له، فقال بريدة: فجمعوا له مقدار شاة لكي يولم - رضي الله عنه - فذهبوا بالشاة ... ثم قال النبي -عليه الصلاة والسلام: إنها تحتاج إلى شيء من الطعام.
فقال: اذهب إلى عائشة فلتعطك ذاك المكتل الذي عندها من الطعام، وكان عندها شعير، فذهب إلى عائشة -رضي الله عنها- فقال لها: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: كذا وكذا، فقالت: لقد أصبح آل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليس عندهم إلا ذاك فخذه، فأخذ الطعام تسعة آصع في مكتل من شعير ... تسعة آصع من شعير في هذا المكتل، ثم ذهب إلى النبي -عليه الصلاة والسلام- فأخبره بقول عائشة، فقال: اذهب بالشاة واذهب بالشعير إليهم، فذهب به إليهم وقال: وذهبت أنا ورجال من بني أسلم، من جماعته يعني.
فلما جاءوا إليهم قالوا لهم: نحن نكفيكم الطعام وأنتم اكفونا اللحم هذه الشاة، قال: فأخذناها فذبحناها فسلخناها، ثم بعد ذلك عملوا الوليمة من هذا الطعام ومن هذا اللحم، فدعا النبي - صلى الله عليه وسلم - وجماعة آخرين فتزوج -رضي الله عنه.
ثم قال - رضي الله عنه - فأعطاني النبي - صلى الله عليه وسلم - أرضا، أعطاه أرضا، وأعطى أبا بكر أرضا، فاختلفنا في عزق، يعني في نخلة، فاختلفنا في عزق: أي هل هي في أرضي أو في أرض أبي بكر؟ فقال أبو بكر: هي في أرضي، وقال ربيعة: هي في أرضي، فغضب أبو بكر فقال لي كلمة فندم عليها، ثم قال: رد علي كلمتي حتى تكون قصاصا، قلت والله لا أرد عليك، فقال: لأستعدين عليك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ".
مع أنه من تواضعه - رضي الله عنه - وإلا في أي شيء يستعديه، لكنه في ذمته وحرصه حتى لا يبقى عليه شيء من هذه الكلمة، فذهبت أتبع أبا بكر إلى النبي -عليه الصلاة والسلام - يريد أن يستعديني، يعني: أن يشتكي ربيعة على النبي -عليه الصلاة والسلام- وأنه أمره أن يقتص منه فأبى، لكن ربيعة كان لإجلاله لأبي بكر ولمعرفته بالحق لا يرد عليه.
فقال: فتبعته فتبعني أناس من قومي فقالوا: يرحم الله أبا بكر في أي شيء يستعديك على رسول الله -صلى الله عليه وسلم؟ وقد قال لك كلمة، فقال ... فقلت لقومي: لا يراكم أبو بكر وأنتم تنصرونني، لا يراكم أبو بكر ثاني اثنين وذو شيبة المسلمين فيغضب، فيغضب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لغضبه، فيغضب الله لغضب رسوله - صلى الله عليه وسلم - فيهلك عند ذلك ربيعة.