تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعند الحاكم من طريق عبيد الله العمري مصغرا، لكن ليس فيه ذكر التكبير، وعند أبي داود من طريق أخيه عبد الله "مكبرا" وفيه ذكر التكبير، والحديث في الصحيحين عن ابن عمر من طريق عبيد الله بن عمر في الصحيحين، وليس فيه ذكر التكبير.

فالتكبير من أفراد عبد الله بن عمر العمري ونقل من طريقه، ففي ثبوته نظر؛ فلهذا قال جمع أهل العلم: إنه لا يشرع التكبير ... ، إنه لا يكبر لها، يسجد وهذا أقرب؛ لأن في الحقيقة ليست صلاة.

والأخبار الصحيحة في حديث ابن العباس وحديث ابن مسعود، وحديث زيد بن ثابت، كلها نقلت أنه صلى وتلا وسجد -عليه الصلاة والسلام-، في مثل هذه المجامع، ولم ينقلوا أنه كبر.

ولا شك أن نقل التكبير في مثل هذا مما يهتم به، كونه كبر ... ؛ لأنه يكون من أهم أفعالها، ويبتدأ بها وهو بمثابة التحريمة لها؛ لأن الذي يقولون: يلزم التكبير ... ، يجب .. كالتحريمة لها، فكيف يذكرون صفة السجود ولا يذكرون ما يشترط له من تكبيرة الإحرام، تحريم سجود التلاوة، هذا من البعيد، بل هذا مما يستدل به على عدم النقل على عدم الوجوب إذا توفرت أدلة على نقلها، وهذا واضح؛ لأن أهل العلم يقولون: عدم النقل في هذا ....

وقولهم: عدم النقل ليس علما بالعدم، إذا كانت ... ، هذا هو الأصل في مثل هذا، لكن إذا كانت تتوفر الهمم على النقل فعدم العلم هو علم للعدم عند توفر الهمم على النقل، فلو كان معلوما موجودا لنقل لتوفر الهمم على نقل هذا الشيء؛ ولهذا نقطع بأنه لا تجب صلاة سادسة، ونقطع بأنه لا يجب صوم رمضان مرتين في السنة ولا يجب الحج مرتين.

هذا أمر يقطع به لو كان موجودا لجاء ونقل في الأدلة، هذا من حيث العموم، وإن كان جاءت الأدلة على وجوب هذه الصلوات وعلى وجوب رمضان وعلى وجوب الحج ولا يجب غيره، لكن فيه أشياء كثيرة من أمور الدين يقطع بعدم ثبوتها؛ لأنها لم تنقل ولو وجدت لتوفرت الهمم على نقلها، مثل ما يستدل بهذه القاعدة في أمور كثيرة في أبواب الفقه؛ فلهذا لا يكبر فيها.

وما يدل عليه أنه لو شرع التكبير لشرع التسليم، والقول بمشروعية التسليم أضعف، ولو أنه كبر فيها -عليه الصلاة والسلام- وسلم منها لكان نُقل هذا الشيء من أهم الأشياء؛ لأن تحريمها التكبير وتحليلها

شرح البلوغ · الصفحة ٩٥٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح البلوغص ٩٥٨