حديث آخر في مشروعية السجود في المفصل
"وعنه" يعني عن ابن عباس - رضي الله عنه - " أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سجد بالنجم ".
وهذا دليل آخر في مشروعية السجود عندها في سورة النجم، وفيه دليل على أنه يشرع السجود في المفصل ردا على مالك - رحمه الله -؛ لأن مالك وجماعة من أهل العلم يقولون: لا يسجد في شيء من المفصل، والمفصل سبق أنه من "ق" إلى آخر القرآن، وأن هذه السجدات الثلاث في المفصل، والصواب قول الجمهور.
أما ما جاء عن ابن عباس واستدل - رحمه الله- بما جاء عن ابن عباس عند أبي داود " أنه -عليه الصلاة والسلام- لم يسجد في شيء من المفصل منذ أن نزل أو جاء إلى المدينة " هذا حديث لا يثبت ولا يصح، مخالف للأخبار، وفي سنده ضعف، فيكون منكرا.
هذه قاعدة إذا كان الضعيف مخالفا للأخبار لمن هو أوثق منه ومع كثرة الأخبار فإنه يكون منكرا؛ فلهذا الصواب كان قول الجمهور؛ لهذه الأدلة التي جاءت في هذا الباب، ولا يمكن أن يقال .. - يعني ربما يقال-: من البعيد أن يقال: إن هذا يخفى عن ابن عباس، قال ربما يجاب: خفي عن ابن عباس من باب الجمع، لكن هذا من البعيد أن يخفى عليه مثل هذا؛ لأنه نفى نفيا عاما، "لم يسجد شيئا من المفصل منذ أن نزل إلى المدينة "، الأقرب عدم صحة الخبر وأنه مخالف للأخبار مع ضعف سنده.
ترك السجود وفعله دليل السنية أو لمانع عارض
وعن زيد بن ثابت - رضي الله عنه - قال: " قرأت على النبي - صلى الله عليه وسلم - النجم فلم يسجد فيها " متفق عليه.
حديث زيد هذا يدل على أن السجود لا يجب، فسجد -عليه الصلاة والسلام- سورة النجم كما في حديث ابن عباس: " سجد فيها وسجد معه المسلمون والمشركون والجن والإنس " وفي حديث ابن مسعود أيضا: " سجد فيها لما قرأها وسجد فيها -عليه الصلاة والسلام- وسجد معه بعض المشركين، من حضر من المشركين إلا رجلا أخذ كفا من تراب قال: فقد رأيت من بعد قتل كافرا في بدر ".