تهيئوا - فقال -عليه الصلاة والسلام-: إنها توبة نبي ونسجدها شكرا ولكنني رأيتكم تشزنتم للسجود، فسجد -عليه الصلاة والسلام- وسجد الناس معه ".
فهذه الأحاديث تدل على أنها ليست متاكدة كتأكد السجدات الأخرى، مشروعة، لكنه لا يتأكد السجود فيها كتأكد سجود السجدات الأخرى، فقال ابن عباس: "ليست من عزائم السجود " يعني ليست من الأمور التي أكد الأمر فيها أو جاء الأمر فيها بالتأكيد وبالأمر، بل هي مما جاء الأمر بها لكن ليس كغيرها من السجدات التي جاء فيها التأكيد، بعضها جاء بالأمر كسجدة النجم ﴿فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا ((62)﴾ و"اقرأ" ﴿وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ ((19)﴾.
وهذا أيضا استدل به الأحناف وغيرهم بأنها بالوجوب؛ لأنه جاء فيها الأمر، لكن المقصود أن هذه السجدة ليست متأكدة، وهذا أيضا يبين أن المستحب درجات، وأن العزائم تكون في المستحب مع أنه مأمور به أمر تأكيد، وأن بعض المستحبات أُمر بها لكن ليس على سبيل التأكيد، فهذا معروف يأتي ما يتأكد استحبابه وسنيته بأدلة تكون مثلا من فعله مع قوله.
ومنها ما يكون تأكده أقل من جهة أنه يكون تأكده بالفعل لا بالقول أو بالقول لا بالفعل؛ ولهذا الصلاة -صلاة النافلة- مع الصلاة ثلاث درجات، منها ما يتأكد جدا كالوتر وركعتي الفجر، هذا متأكد بل قال بعض أهل العلم بوجوب هذه، وإن كان الصواب أنها ليست واجبة، لكنها تأكدت، والرسول -عليه الصلاة والسلام- لازم هاتين السنتين حضرا وسفرا، وأمر بركعتي الفجر وأكد بالمحافظة عليها.
ومنها الرواتب، -بقية الرواتب- متأكدة لكن ليست كتأكد ركعتي الفجر -سنة الفجر-، ومع الوتر.
الدرجة الثانية وتتلوها درجة ثالثة سائر النوافل التي تكون قبل الصلاة أو بعدها مما يكون من الرواتب، فالمستحبات والمندوبات درجات كما أن الواجبات درجات كما أن المحرمات درجات، وهكذا المكروهات منها ما يكون أقرب إلى التحريم ومنها ما يكون أبعد عن التحريم.
وهذا أمر واضح لمن تأمل أوامر الشرع ونواهيه، فلهذا ... هذه السجدة ليست من عزائم السجود التي تأكدت كغيرها من باقي السجدات.