والسلام- نوى أن يسجد لكنه نسي سجود السهو -عليه الصلاة والسلام-، فلما ذكروه -يعني: بينوا له الأمر وتشاور معهم في الأمر- أخبرهم ماذا يصنع.
ولهذا قال: " فليتحر الصواب فليتم عليه ثم يسلم، ثم ليسجد سجدة السهو ".
ثم القاعدة أيضا أن كلما كان من الصلاة فهو داخل فيها، وهو منها ولا يكون خارجا عنها.
هذا هو الأصل في الصلاة، ولا يكون بعد التسليم منها إلا بدليل، فهذا هو الأصل ولا يفرغ عنه إلا بيقين، وسجد -عليه الصلاة والسلام- في عدة مواضع، سجد قبل أن يسلم.
سجود السهو بعد السلام
ولأحمد وأبي داود والنسائي من حديث عبد الله بن جعفر مرفوعا - رضي الله عنه - " من شك في صلاته فليسجد سجدتين بعدما يسلم " وصححه ابن خزيمة.
هذا الحديث: " من شك في صلاته فليسجد سجدتين بعدما يسلم " في ثبوته نظر من طريق مصعب بن شيبة وفيه ضعف، لكن .. . واستدل به من قال: إن سجود السهو بعد السلام.
هذا أحد الأقوال في المسألة، فيها أقوال: منهم من قال: إن سجود السهو بعد السلام، جميع سجود السهو، ومنهم من قال: إنه قبل السلام، استدل به هذا الحديث من قال: إنه بعد السلام.
وهذا الحديث في ثبوته نظر، في سنده لين، ثم ظاهره مخالف لحديث أبي سعيد الخدري في صحيح مسلم، ولحديث أبي عبد الله عبد الرحمن بن عوف، وهي أحاديث أصح، وفيها أنه إذا شك فإن سجود السهو يكون قبل السلام.
وعلى هذا، هذا الحديث إن قيل بثبوته -يعني جمعا بين الأخبار .. . ويستغنى عن هذا؛ لأن الخبر فيه ضعف، لكن مع تسليم ثبوته، يقال: يحمل الشك على الشك الذي معه رجحان؛ لأن الشك يطلق على ما فيه رجحان ويطلق على مشتمل الطرفين، فهذا إذا كان شك معه شيء من الرجحان في هذا الموضع هو يكون في معنى حديث عبد الله بن مسعود وهو التحري وهو البناء على غلبة الظن.