، أنسى كما تنسون، فإذا نسيت فذكرون وإذا شك أحدكم في صلاته فليتحر الصواب، فليتم عليه ثم ليسجد سجدتين " متفق عليه.
وفي رواية للبخاري " فليتم ثم يسلم ثم يسجد " ولمسلم " أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سجد سجدتي السهو بعد السلام والكلام ".
هذا الحديث -حديث ابن مسعود- فيه فوائد كثيرة، لكن منها -وما سبق في الأخبار- أنه يجري عليه السهو - صلى الله عليه وسلم - كما جرى عليه في صلاته.
ومنها: أن من صلى وتابع إمامه جاهلا في زيادة فإنه لا شيء عليه وصلاته صحيحة، ولا شيء عليه.
ومنها أيضا: أنه يشرع للإمام أن يقبل على الناس بوجهه؛ ولهذا قال: أقبل على الناس بوجهه بعد الفراغ من الصلاة، خلافا لما يقوله بعضهم: إنه يجعلهم عن يمينه، والصواب أن يقبل على الناس بوجهه، وهذا ورد في عدة أخبار عنه -عليه الصلاة والسلام-.
ومنها هذا الموضع وهو أنه صلى خمسا، وهذا استدل به أيضا من قال: إنه يسجد للسهو على الزيادة بعد السلام، وهذا فيه نظر، والحديث ليس نصا في الموضوع ومن خالف في هذا قال: الرسول - عليه الصلاة والسلام- في هذا الموضع: سلم من صلاته على أنه أكمل الصلاة.
وفي هذا الموضع إذا صلى الإنسان خمسا يظن أن تمام صلاته في هذه الركعة، فموضع السجود -بلا شك- لا يكون إلا بعد السلام؛ لأنه قد فات الموضع ولا يكون السجود إلا بعد السلام، هذا أمر لا يخفى، إذا فات المؤمن ... ، سلم من صلاته، فإنه لا بد يسجد للسهو، وسجود السهو يكون بعد السلام.
وربما يقال - والله أعلم-: أنه يمكن أن يكون - عليه الصلاة والسلام- في هذا الموضع بنى على غلبة ظنه، قد يقال: لأنه عقب حينما سلم قال: " إذا صلى أحدكم فليتحر الصواب فليتم ما عليه ".
وكأنه في هذا الحديث يشير إلى أن مثل هذه الواقعة وقعت له هكذا -عليه الصلاة والسلام- وأنه تحرى، وأن ذلك الحكم وسجود سهو لم يكن إلا بعد فراغه من الصلاة، أو قد يكون هو -عليه الصلاة