-عليه الصلاة والسلام- يقول: فإذا صلى أحدكم وزاد فليسجد بعد السلام، ويكون أوضح وأظهر من كونه يقول: " فليتحر".
فكونه قصد لفظ التحري وقال: " فليتحر " ثم بعد ذلك أمر أن يكون سجود السهو في هذا الموضع بعد السلام في حال التحري، وفي حال الشك كان سجود السهو قبل السلام، إذن هذه القاعدة في كونه يقول: التفريق بين الزيادة والنقص فيه نظر.
ولهذا مالك - رحمه الله - ... في هذا الموضع يكون سجود السهو بعد السلام؛ لأنه رأى أنه في حال الشك زيادة؛ لأنه لما قال: قاعدة الإمام مالك - رحمه الله - وهو الذي رجحه جمع من أهل العلم وقالوا: إنه قوي، قاعدته: أنه ما كان من زيادة فإنه بعد السلام.
فلما كانت هذه قاعدته - رحمه الله - جعل حال الشك حال زيادة؛ لأن في حال الشك تلغي الشك وتبني على اليقين، فإذا ألغيت الشك وجعلت الصلاة ... مثلا شككت أنها ثلاث أم أربع؟ ولا شك أنها يقين ثلاثة فجعلتها أربعا تمت صلاتك يقينا، فهي أبلغ ممن بنى على غلبة ظنه؛ لأنك ألغيت الشك الكلي ثم أتيت بسجدتي السهو.
فهو -رحمه الله - يقول: فسجود السهو عندهم بعد السلام، لكن نقول: هذا مخالف لنص الحديث؛ لأنه لما بنوا على هذه القاعدة أجروها، فلما كانت مخالفة لهذا الحديث في هذا الموضع لا يلتفت إليه في مسألة الشك.
فالواجب في مسألة الشك أن يلغي الشك ويبني على اليقين ثم يكمل عليه، ثم يسجد للسهو ثم يسلم كما أخبر عليه الصلاة والسلام.
السهو يجري على رسول الله
وعن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: " صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلما سلم قيل له: يا رسول الله أحدث في الصلاة شيء؟ قال: وما ذاك؟ قالوا: صليت كذا وكذا، قال: فثنى رجليه واستقبل القبلة، فسجد سجدتين ثم سلم ثم أقبل على الناس بوجهه فقال: إنه لو حدث في الصلاة شيء أنبأتكم به، ولكن إنما أنا بشر مثلكم