تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي هذا كلام كثير لأهل العلم وبحسب الأدلة في هذا الباب، والقول بالتفريق بين الزيادة والنقص قول قوي، قول له قوته، أن الإنسان إذا أتم صلاته وأنه إذا زاد فيها زيادة فإن السجود يكون بعد السلام، يكون له قوته، لكن يشكل عليه حديث أبي سعيد هذا، إذ لو كانت القاعدة الفرق بين الزيادة والنقص لكان موضع السجود في حديث أبي سعيد الخدري بعد السلام لا قبل السلام؛ لأنه في الحقيقة سجود عن زيادة، السجود في هذا الموضع سجود عن زيادة لا عن نقص.

فالذي - مثلا - شك في صلاته فلا يدري أصلى ثلاثا أم أربعا؟ نقول: اطرح الشك وابنِ على ما استيقنت، فيطرح الشك فحينما يصلي ثلاثا، يعني جعلها ثلاثا في الرباعية، يقول: صل ركعة، فيقين يقطع به أنه صلى أربعا، واحتمالا أنه صلى خامسة، ومع هذا أمر النبي الكريم -عليه الصلاة والسلام- في هذا الموضع أن يكون سجود السهو قبل السلام لا بعد السلام.

وفي حديث عبد الله بن مسعود لما قال: " فليتحرَ الصواب ... فليتم عليه " ثم قال: " فليسلم ثم يسجد سجدتين ثم يسلم " هذا استدل به من قال: إن سجود السهو يكون بعد السلام.

نقول: جعله قاعدة عامة فيه نظر؛ إذ لو كان قاعدة عامة لكان هذا الموضع في حديث ... + السجود بعد السلام؛ لأن ظهور الزيادة في حال الشك أظهر منها حال التحري والبناء على غلبة الظن؛ لأن الإنسان مثلا إذا كان لا يدري هل صلى ثلاثا أم أربعا؟ ويغلب على ظنه أنه صلى أربعا وعنده شك أنه صلى ثلاثا، احتمال أنه ثلاث، لكن يقول: يغلب أنها أربع، نقول: عليك أن تبني على غلبة الظن وتجعلها أربعا، مع احتمال أنه صلى ثلاثا.

فاحتمال النقص ظاهر بهذا، لكن كون الصلاة تامة هو الأقرب، ففي هذا الموضع وبنص السنة أن سجود السهو يكون بعد السلام؛ لأنه غلب على ظنه تكملة الصلاة، فيسلم ثم يسجد للسهو، لو كان .. .

إذًا نقول: عند غلبة الظن يكون سجود السهو بعد السلام؛ ولهذا الرسول -عليه الصلاة والسلام- لم يقل: فإن زاد فليسجد بعد السلام، الرسول لو أراد لبين بهذه الكلمة بدون أن يقول: أن يتحرى، ويمكنه

شرح البلوغ · الصفحة ٩٤١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح البلوغص ٩٤١