تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعن عمران بن حصين - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: " صلّ قائما فإن لم تستطع فقاعدا، فإن لم تستطع فعلى جنب، وإلا فأومئ " رواه البخاري.

الحديث رواه البخاري لكن قوله: "فأومئ" هذا ليس في البخاري، وهذا إن كان وقع من المصنف -رحمه الله- وهكذا وقع من قلمه فهو وهم منه، فهي ليست في هذا الحديث، بل هي في حديث آخر، في حديث علي عند الدارقطني وكذلك من حديث جابر الذي سيأتي.

وهذا الحديث أنه -عليه الصلاة والسلام- قال لعمران -وكانت به بواسير- فقال: " صلّ قاعدا " يعني واجب الصلاة قاعدا، " فإن لم تستطع " يعني شق عليه ذلك القيام، وليس المراد أنه يعني لا يستطيع مطلقا حتى ولو بمشقة، لا ... ؛ لأنه إذا كان فيه مشقة وحرج فإنه لا يجب، ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾.

ويدل عليه أنه ثبت في الصحيح عن أنس - رضي الله عنه - " أنه -عليه الصلاة والسلام- سقط عن حماره فجحش شقه -يعني خدش- ثم صلى بهم جالسا " -عليه الصلاة والسلام-، والظاهر من حاله أنه لو تحامل -عليه الصلاة والسلام- لأمكن ذلك، لكن ربما شق عليه ذلك -عليه الصلاة والسلام- شق عليه القيام، فلذلك صلى بهم جالسا -عليه الصلاة والسلام.

فلهذا إذا كان في القيام مشقة، على تفسير ذكر علي في هذا ... لكن من حيث الإجمال أنه إذا شق عليه فيصلي قاعدا، " فإن لم تستطع فقاعدا " يعني يصلي قاعدا كما في حديث عائشة " أنه -عليه الصلاة والسلام- صلى جالسا متربعا " هذا الأفضل أنه يكون في حال القيام متربعا، وإن كانت هيئة الجلوس كهيئته بين السجدتين فلا بأس، لكن أولى أن يكون في حال القيام متربعا، في حال ركن القيام في الصلاة.

ثم إذا أراد الركوع هل يثني رجليه ويكون كالهيئة بين السجدتين؟ الأقرب - والله أعلم - أنه ينحني للركوع على حاله، يعني لا يغير هيئته؛ لأن صفة الركوع لا تتغير حال القيام، إنما يحني الإنسان ظهره ويمد ظهره، إنما تتغير في حال السجود وحال الجلوس، هكذا نقول: إذا صلى متربعا فإنه يحني ظهره ولا يثني

شرح البلوغ · الصفحة ٩٣٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح البلوغص ٩٣٢