وللنسائي: " كنا نقول قبل أن يفرض علينا التشهد ".
ولأحمد: " أن النبي - صلى الله عليه وسلم - علمه التشهد وأمره أن يعلمه الناس " ولمسلم عن ابن عباس قال: " كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعلمنا التشهد: التحيات، المباركات، الصلوات، الطيبات ".
حديث ابن مسعود هذا حديث معروف في الصحيحين، وفيه ذكر قوله: " وحده لا شريك له " والمعروف في حديث ابن مسعود ليس فيه "وحده لا شريك له"، لا في الصحيحين ولا في غيرهما، وكأنها دخلت على المصنف -رحمه الله- إن كان ثبت- من خلط .. دخلت عليه من حديث في حديث، " وحده لا شريك له " جاءت في حديث أبي موسى في صحيح مسلم وجاءت عن عائشة موقوفا عليها في الموطأ، وجاء عن ابن عمر أيضا في سنن أبي داود أنه كان يقول: " وحده لا شريك له زدتها من عندي " وهي ثابتة في حديث أبي موسى فإذا قال: "وحده لا شريك له" فلا بأس في ذلك.
وحديث التشهد لابن مسعود في الصحيحين هو أصح الأخبار، وهو الذي اختاره الإمام أحمد -رحمه الله- وهو أصح الأخبار في التشهد؛ وذلك أن أنه رواته ... أنه تلقى عن النبي -عليه الصلاة والسلام- وفي رواية أخرى أنه أمره أن يعلمه الناس، وذكر له مرجحات عدة منها: أنه في الصحيحين، قال: " وأخذته من النبي - صلى الله عليه وسلم - وكفي بين كفيه " ولم يختلف في روايته أخرى، ومنها أيضا: أنه قال: " التحيات لله والصلوات والطيبات " ذكر واو العطف خلافا لابن عباس فإنه ليس فيه الواو.
وقد جاء حديث ابن عباس وغيره في هذا في تشهد النبي -عليه الصلاة والسلام-، والقاعدة في هذا أن ما صح يقال، فإذا قال واحدا منها فلا بأس، مثل أنواع الاستفتاحات، وأنواع الأذان، وهذه أمور معروفة من سيرته وهديه -عليه الصلاة والسلام.
ولهذا تجد ابن القيم -رحمه الله- يذكر في كتابه زاد المعاد هذه الأشياء ويذكر هذه الأخبار؛ لأنه كما يقول: إن قصده من تأليف كتابه: هو نقل هديه الذي نقل عنه وثبت عنه، ليس القصد هو نقل الشيء الذي لا يجوز وترك الذي لا يجوز، لا .. بل نقل هديه وما نقل سواء كان بصفاته أو بصفة، فما كان بصفة اقتصر عليه وما كان بصفات فإذا اختار صفة من هذه الصفات دون غيرها أجزأ.