فمن قال: عقد ثلاثة أصابع أراد: أن الإبهام معقودة لكنها ليست مبسوطة مع السبابة، يعني وسط، وهي معقودة، ومن قال: إنه قبض الخنصر والبنصر أراد: أن الإبهام مع الوسطى ليست معقودة معها، وحاول أن يجعلها صفة واحدة -رحمه الله.
والأظهر -والله أعلم- أنها صفات في ظاهر الأخبار؛ لأنها واضحة، في بعضها حلق، وفي بعضها: عقدها ثلاثا وخمسين، وبعضها وضع الإبهام على الوسطى.
وهذا كطريقته -رحمه الله- في رفع اليدين عند التكبير وهو حاول أن يجعلها صفة واحدة، وهو أنه من قال: حذاء المنكبين أراد أطراف الأصابع هكذا، ومن أراد حذاء المنكبين أراد أسفل الكف، وسبق أنهما صفتان ... أنهما موضعان في رفع اليدين، كذلك وضعهما في حال التشهد له هذه الصفات الثلاثة، وأي صفة تنقل تكون صفة أخرى، وهذا معروف في حال الصلاة، أنه -عليه الصلاة والسلام- ربما كان وضع يديه يختلف من حال إلى حال، كما نقله عنه الصحابة -رضي الله عنهم.
وعن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - .. وفيه: أنه يشير بالإبهام ... ، يشير بالسبابة وهو قابض ... ويدعو ويحركها عند الدعاء جاء في حديث عبد الله بن الزبير عند أحمد وأبي داود أنه لا يحركها، وجاء في حديث وائل بن حجر عند أحمد وأبي داود يدعو بها يحركها، ولا تنافي بين الحديثين محمولا ... محتملا عبد الله بن الزبير لم يطلع على تحريك أصابعه -عليه الصلاة والسلام- أو أنه أراد أنه يشير بها يعني أراد حال الإشارة دون حال التحريك، ووائل بن حجر نقل تحريك أصابعه حال الدعاء معنى هذا هو يشير بها طول التشهد ويحركها عند الدعاء، يعني أحيانا.
التشهد
وعن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: " التفت إلينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: إذا صلى أحدكم فليقل: التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ثم ليتخير من الدعاء أعجبه فيدعو به " متفق عليه واللفظ للبخاري.