وهذا حديث جيد، رواه الخمسة وفي بعض طرقه رجل يقال له: خلف بن خليفة مخترق، لكنه مكتوب عند أحمد والترمذي تابعه جمع من الثقاة، فالحديث جيد، حديث سعد بن طارق الأشجعي، وسعد يسأل أباه الأشجعي قال: " أبتِ إنك قد صليت خلف رسول الله وأبي بكر وعمر وعثمان وعلي بالكوفة - لما كان بالكوفة - أفكانوا يقنتون في الفجر؟ قال: أي بني محدث ".
فأخبره أنه محدث، وهذا شبيه بحديث عبد الله بن مغفل أن ابنه - وهو عند أهل السنن أيضا - سأله قال: " يا أبتِ إنك قد صليت خلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وخلف أبي بكر وعمر وعثمان أفكانوا يجهرون ب -؟ قال: محدث ".
فكلاهما .. طارق بن الأشجعي قال: إن القنوت محدث قاله لابنه، وعبد الله بن مغفل قال لابنه: إن الجهر ب - محدث، فالمقصود أنه قال: إن القنوت على هذه الصفة محدث بمعنى بدعة؛ ولهذا لا يشرع القنوت إلا لأسبابه وأراد الدوام على القنوت، وإلا فسنته المعروفة في الأحاديث الصحيحة أنه يقنت -عليه الصلاة والسلام- أحيانا إذا دعا لقوم أو دعا على قوم.
القنوت في الوتر
وعن الحسين بن علي -رضي الله عنهما- أنه قال: " علمني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كلمات أقولهن في قنوتي: اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت، فإنك تقضي ولا يقضى عليك، وإنه لا يذل من واليت تباركت ربنا وتعاليت " رواه الخمسة. وزاد الطبراني والبيهقي " ولا يعز من عاديت " زاد النسائي من وجه آخر في آخره " وصلى الله تعالى على النبي ".
حديث الحسن بن علي حديث جيد، وسنده صحيح، وفيه أنه علمه قنوت الوتر، ودليل لما قاله: إنه يشرع القنوت في صلاة الوتر على خلاف بينهم: هل يشرع مثلا طوال السنة أو في رمضان أو في النصف الأخير من رمضان؟.