أنه كان يقنت أحيانا ويترك القنوت أحيانا فعلى هذا يقال: ما دلت عليه السنة وهو أن القنوت يشرع أحيانا لأسبابه.
لا يشرع القنوت إلا لأسبابه
وعنه " أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان لا يقنت إلا إذا دعا لقوم أو دعا على قوم " صححه ابن خزيمة.
وهذا عنه يعني: عن أنس، وهذا الحديث عن رواية قتادة عن أنس، وقد روى له " أنه لا يقنت إلا إذا دعا لقوم أو دعا على قوم " وهو أصح من الحديث السابق في أنه " في صلاة الصبح لم يزل يقنت حتى فارق الدنيا ".
وفيه " أنه لا يقنت إلا إذا دعا لقوم أو دعا على قوم " والقنوت هذا المراد به الدعاء في الصلاة ويؤمن من خلفه، وله شاهد عن أبي هريرة عند ابن خزيمة بإسناد - أيضا - صحيح وأصح من هذا، أنه " كان لا يقنت إلا إذا دعا لقوم أو دعا على قوم " -عليه الصلاة والسلام.
فتواردت أحاديث أنس - رضي الله عنه - واجتمعت على أنه قنت أحيانا وترك القنوت أحيانا، ثم نقل نقلا مستقرا عاما من سنته أنه يقنت " إذا دعا لقوم " كما دعا للمستضعفين في مكة، " وإذا دعا على قوم " كما دعا على رعل وذكوان وعصية وبعض القبائل في ذلك الزمان، والذين قتلوا القراء في عهده -عليه الصلاة والسلام.
ولهذا ثبت في الصحيح أنه كان يقنت -عليه الصلاة والسلام- في صلاة الفجر يقنت يدعو للمستضعفين في مكة فترك القنوت يوما فقيل له يا رسول الله لم لم تقنت؟ أوما تراهم قدموا؟ كشف الله عنهم الضر ويسر الله فروجهم والحمد لله، يعني أنهم لما قدموا زال موجب القنوت فلا يحتاج إلى القنوت.
وعن سعد بن طارق الأشجعي قال: " قلت لأبتِ: يا أبت إنك قد صليت خلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر وعمر وعثمان وعلي أفكانوا يقنتون في الفجر؟ قال: أي بني محدث " رواه الخمسة إلا أبا داود.